كل المقالات بواسطة khaledms.com

عن khaledms.com

لقد كنت هناك .. تحت المطر .. ومازلت

فتيات المطر

ماذا تفعل؟

لاشيء .. احاول الاستيقاظ فقط
هههه .. وكيف وانت مستيقظ
اوه فعلا .. ولكن من انتي؟ وكيف دخلت غرفتي
اها .. غرفتك! يبدو انك لم تستيقظ حتى هذه اللحظة

ماذا تقصدين؟
حسنا .. يبدو انك استيقظت الآن .. انظر حولك .. أين نحن؟

أين أنا؟ .. ومن أنتي؟

الآن أصبحت منطقيا .. حسنا .. سأجيبك الآن .. ولكن عليك أن تعدني بأن تستمع لي حتى أنهي كلامي أيها اللاواعي

دخلت فتاة مسرعة تشبه من تحادثني
انهض انهض بسرعه هناك من يريدك في الخارج
اوووه .. يالهذا الصباح البائس .. ولماذا لايأتي من يريدني

أقصد أنه سيدخل .. أنا اقول لك فقط كي تستعد على سريرك للقائه

دخلت فتاة أخرى تشبه من أيقظتني وتشبه من افزعتني

نعم .. هل استطيع خدمتك بشيء؟

أنا .. أنا فقط أريدك أن تستيقظ

تبا .. ها انا ذا مستيقظ .. ثم ماذا

لاشيء .. أريد فقط أن أراك

وها أنت رأيتني .. ثم ماذا؟

أجهشت الفتاة بالبكاء

يالهذا الصباح المزعج .. مابك تبكين؟

ابتسمت الفتاة ومسحت دموعها وقالت اولا نحن في المساء وليس في الصباح .. ثانيا أنت مستيقظ .. أردت الإطمئنان والآن أطمئننت

أنا لا افهم شيئا .. طالما اطمئننتي .. لماذا بكيتي اذن؟

خرجت الفتاة دون أن تجيب

فدخلت الفتاة التي استأذنتي حتى تدخل التي خرجت للتو وقالت وهي تبتسم .. الآن أترككما معا ..

اترككما؟ ومن تقصدين؟

فخرجت دون ان تجيب

مددت يدي لأمسك فنجان القهوة من يد الفتاة

فقالت لقد صنعته لك وانت تزمجر غضبا على الفتاتين

هل أنا في حلم؟ من انتي؟

يا لسرعة نسيانك .. أنا من كنت بجانبك عندما استيقظت وكنت تتسائل أين أنا ومن أنتي؟

اممممم .. من انتي؟

أنا تلك الفتاة التي أنهيت حياتها في ذلك اليوم الممطر

أنا قتلتك؟ هل انت مصابة بالجنون؟ فحتى ان كنت قتلتك كما تدعين فكيف اذن انتي هنا؟

هنا؟ للتو انت كنت تتسائل أين أنا

الغيمة

مساء الخير
كيف حالكما ايها الصديقان؟
قبلتنا وجلست وهي تنظر فوقي وتبتسم
ماذا؟ مابك؟
لماذا تنظرين هكذا؟
هل يوجد أحد غيرنا أنا ووالدك؟
اني أنظر للغيمه .. أتمنى أن تمطر .. فقد اشتقت للمطر ..
ومن منا لايشتاق للمطر .. ايتها الجميلة

فنظرت لوالدها .. هل كانت أمها بجمالها؟
اطرق زائري برأسه وتنهد بحزن
لقد كانت كل شيء جميل ..
قلت مواسيا .. هي مازالت هنا
وأشرت لابنته .. فابتسمنا كلنا ..
سرعان ماقفزت الطفلة بحضن جدها
من أين أتيتي أيتها الملاك .. اين كنتي؟
كنت ألعب معه .. وأشارت لي
ضحك جدها .. متى لعبتي معه؟
قالت تركته في غرفته في المستشفى وهو يصرخ بعد أن تحركت الصور التي في اللوحة ..
ثم سألتني وهي تنظر لي برعب ..
أين رفيقة القهوة؟

قلت يبدو انك تتخيلين .. فأنا أجلس مع جدك منذ الصباح .. بكت الطفلة وقالت كلا لقد كنت معي
حتى انك كنت على الكرسي المتحرك في غرفتك ..

ابتسمت وأنا أقاوم الرغبة في البكاء .. ثم وقفت وقلت انظري .. اني اقف واحرك رجلاي ولا اجلس على كرسي متحرك ..
قالت .. بل كنت على كرسي متحرك ..
وكانت معك اللوحة ..
وقلت لي ان اللوحة اذا تحرك من فيها
ستأتي رفيقة القهوة ..
لم تتحمل ساقاي ثقل جسدي
فرميت بنفسي على الكرسي وانا انظر للاسفل ..

ثم رفعت رأسي وسألتها .. ماذا يوجد في اللوحة؟
هنا تكلمت امها .. لابد أنها تمزح .. فوافقها والدها بذلك ..
صاحت الطفلة
ولكن اللوحه تتحرك لقد رأيتها ..

اهدئي ياصغيرتي .. تعالي
فتحت امها ذراعاها .. وأجلست في حضنها ..
ثم نظرت من فوقي تماما .. جلست هكذا بلا حراك ..
نقرت بأصابعي على الطاولة الزجاجية فانتبهت ..
فنظرت في عيناها وانا ابتسم .. الام تنظرين؟
قالت .. الغيمه خلفك..
أتمنى أن تمطر فأنا أحب المطر ..
لم تتمالك أمها تلك الكلمات فأجهشت بالبكاء .. نهض والدها وسحب الكرسي وجلس بجانبها .. مابك ياحبيبتي لماذا تبكين؟ مالذي حدث؟
لاشيء لاشيء يا أبتي لاشيء ..
هنا أخذ هو ينظر فوقي تماما ..
قلت مابك؟ قال الغيمة .. أتمنى أن تمطر ..
فقد اشتقت للمطر ..
مابكم .. العائلة كلها تنظر للغيمة تتمنى أن تمطر ..
تساقط المطر قبل أن أنهي جملتي ..
انها تمطر
لقد تمنيتم أن تمطر وهاقد أمطرت

سيدي .. هل لنا أن ندخل؟
المطر أصبح شديدا ..
حسنا أيتها الممرضة الجميلة ..
فلندخل ..
أخذت تدفع كرسيي المتحرك وهي تقول ..
انها أول مرة توافقني على الدخول عندما يهطل المطر ..
لاعليك ايتها الجميلة ..
فقد كنت في حلم يقظة حينما تركتني مع قهوتي وحيدا ..
فقد اشتقت لمن كنت اشتاق للمطر من أجلها ..

حضر المطر ولم تحضر هي ..

مازالت وهما طيلة هذه الخمسة عشر عاما
ويبدو انها لن تحضر ..

من الجميل أنك بدأت تعي انها مجرد وهم.

وراء الشمس؟

أبي أروح ورى الشمس!

يبدو ان الهوس بلا حدود تماما كما أعراض هذا المرض المقيم المقيت

أثناء طلبي (غير المسئول) بالتعويض عن اصابتي بالام اس

وأحلامي بحصولي على مبلغ محترم أبدأ به حياتي من جديد
حيث تفاوتت هذه الأحلام بين شراء شقه في منطقة تبليتسه التشيكية قرب المصحات المشهوره في العلاج الطبيعي
وبين دفع قيمة غرفة مدة 10 سنوات (العمر الافتراضي لمرضى الام اس المحروقه قلوبهم) في فندق مجنوليا في منطقة بيشتني العامرة بمصحات العلاج الطبيعي في جمهورية سلوفاكيا

حتى أنني فكرت بتوحيد جمهوريات التشيك وسلوفاكيا مرة أخرى عشان اقول رايح تشيكوسلوفكيا لأني تعبت أوضح للسائلين ان تبليتسه غير .. وبيشتني غير .. تماما مثل مخنا اللي غير.

وفكرت بعد اشتري مكتبه صغيره بتبليتسه ابيع فيها كتب ومجلات عربية لأن الزباين العرب على أفا من يشيل .. ومايمنع احط مطعم زغيرون وكافيه ابيع فيه فراباتشينو جافا تشيب

ويمكن يعطوني الجنسية بعد

وأثناء هذه الاحلام الوردية والهواء البارد الذي يداعب شعري (أو ماتبقى منه)

استيقظت على صفعة الواقع المتمثله بتهرب كل من حدثته عن موضوع التعويض من اكمال جلسته والتظاهر بأنه تذكر شيء مهم وانه مضطر الى الذهاب

قليلين صارحوني بخطورة حديثي ووجوب الذهاب لعياده نفسية والتظاهر بالجنون واستلام تقرير طبي باصابتي بمرض نفسي حتى يكون هذا التقرير قرشا أبيض في يوم أسود قادم لامحاله..

ان مجرد التطرق للحديث عن تعويض بسبب اصابتي بمرض التصلب العصبي المتعدد سيعتبر عملا غير وطني وخروجا على القانون يستوجب العقاب في حالة عدم رغبة المصادر الحكومية بتضخيم المشكله

او سيعتبر خيانه وطنية عظمى – وهو الأمر الوارد – يستوجب عقابا دراماتيكيا يكون عبره لمن يعتبر حتى لايتجرأ ال 100 ألف مصاب الآخرين بمثل هذا الطلب الخارج عن الاعراف والقوانين والعادات والتقاليد وحتى الدين – ولنا في الفتاوي الحكومية أسوه حسنه – لأن التعويض يستوجب التعامل بحسابات مالية تخضع لقوانين البنوك المركزية الربوية مما يجعل المطالبه بالتعويض حرام من الناحية الشرعية لاختلاط المال بالربا !!!

بعد مرحلة الاكتئاب وبعد نزولي من أرجوحتي وملامسة قدماي الهزيلتان أرض الواقع .. أصبت فجأه بهوس المطالبه بهذا التعويض – معاذ الله – .. والذي صحوت منه فجأه بوجوب الولوج لمرحلة الجنون فورا .. واصدار ذلك التقرير الطبي لتقديمه ضمن مقتنياتي – التي ستصادر – للجهات الحكومية رغبة في تخفيف الاحكام التي ستصدر ضدي .

وجدت ان الاكتئاب يجعلك تركب أرجوحتك جيئة وذهابا فقط بدون ان يصدر منك شيء يدل على انك روح وعقل .. وأشياء أخرى.
بينما الهوس يجعلك تردد فكره ما – سيئه وغير وطنية بتاتا – تجذب اليك مجانين يرددونها معك كنشيد صباحي ومسائي وبعد الغداء .. مما يشكل تجمعا غير مرخص من اي جهه حكومية قد يؤدي الى هوس فكري أكبر وتحديا للقوى العالمية كقوه كامنه تنتظر انفجار البارود الفكري.

لكن يبدو أن خط النهاية في رحلة الاكتئاب والهوس .. هو الجنون

والجنون فقط هو الورقه الرابحه – نوعا ما – في لعبة روليت التعويض…

لكن من يترصد لنا ويراقب هوسنا حجز لنا رحلة وراء الشمس .. هنا لايهم ان كانت التذكرة درجة اولى او سياحية .. لأنها ون وي .. ذهاب بلا عوده..

ولكن .. حقيقة .. ماذا يوجد وراء الشمس؟!

يبدو انني دخلت مرحلة الجنون بدون حتى أن أعلم !!!
لأنني أرغب فعلا بمعرفة هذا العالم الموجود وراء الشمس!

بدأت أخاف ان اذهب الى عيادة طب نفسي وادعاء الجنون لاصدار ذالك التقرير الذي يثبت بأني مجنون
خوفا من تخفيف الحكم بعد القبض علي .. واكتفائهم باصدار احكام مخففه فقط!!!

أريد أن أذهب ورى الشمس .. هل هذا جنون؟

خذوني ورا الشمس … بليز.

وللحديث بقية.

الأرض مسطحة وليست كروية

لم يصل الانسان الى القمر ولم يعبر قبة الأرض

كل الصواريخ التي اطلقت للفضاء لم تعبر للسماء

الأرض ثابتة والشمس والقمر يدوران فوقها

لايوجد قطب جنوبي فهو مجرد حلقة تحيط بالأرض

مكوك تشالينجر الذي انفجر في الثمانينات لم يكن يحمل رواد فضاء

الطائرات تسير بشكل افقي فوق الارض ولاتنحدر لموازاة الارتفاع لو كانت الارض كروية

خريطة الأرض الحقيقية ليست التي تم غرسها في ادمغتنا

حالات كثيرة من الهبوط الاضطراري للطائرات تمت في اماكن بعيدة عن خط سير الرحلة حسب كروية الارض ولكنها حقيقة صادمة حسب خريطة الارض المنبسطة

لو كانت الارض كروية فإننا لا نرى برج خليفة في دبي على بعد 70 كيلومترا

تجارب عدة تمت باطلاق صواريخ محمولة بكاميرات اصطدمت بقبة السماء

ومازالت معارك الاقناع بكروية الارض وانبساطها تشغل العقول

أين العصير؟

أريد العصير…

لم أعر هذا الصوت انتباهي متعمدا

حتى تقيدت حركتي

نظرت لقدماي

واذا بملاك صغيره تمسك بهما

انحنيت وحملتها

وعدت ادراجي للحديقه واجلستها فوق الطاوله

بدأت انظر في عيناها وهي كذلك تنظر في عيناي

بدت عيناها وكأنهما بوابة للجنه

ماإن ارتسمت ابتسامه على شفتاها

حتى بدأ جسدي بالارتعاش

وكأن الدنيا تهتز وتتحطم امامي

فقد رايتها في المستشفى بعد تلك الحادثة
بعدما كنت انظر لجسدها وهي تستنجد طلبا للحياة

الطفلة لاتزال تبتسم

مدت يدها ووضعتها على رأسي

وأغمضت عيناها

أين العصير أيها الشبح؟

سألتني وانا مازلت في حالة لاأعرف كيف أصفها

التفت للنادل وطلبت العصير

ماإن وضعه على الطاولة

حتى قالت لي الآن دورك

أغمض عيناك

أغمضتهما وكأني لاأملك من أمري شيئا

أصبح الوقت يمر ببطء وانا هكذا

فلم تتكلم او تلمسني وانا بهذه الحالة

فتحت عيناي

ولكني لم أر الطفله فقد اختفت

بينما كوب العصير مازال على الطاوله كما وضعه النادل

ايقنت ان نوبات الخيال لم تبتعد عني طويلا

فما حدث لايعدو كونه احد نوباتي الذهانية

فلا يوجد طفله ويبدو اني طلبت العصير عندما تخيلتها امامي تريد عصيرا

اخذت نفسا عميقا

لم اكمل قهوتي وانما طلبت النادل ان يحضر لادفع له ثمن القهوه والعصير

ابتسم النادل وقال ان ثمن القهوه والعصير قد تم دفعه

سألته وكيف ذلك؟

يبدو انك كنت مغمضا عيناك..

عندما حضرت تلك الآنسه ودفعت الحساب وذهبت

رميت بنفسي على الكرسي.. فقد كان كلام النادل

يصيبني بالجنون

فقد كانت الطفلة أمامي على الطاولة حيث وضعتها وطلبت لها عصيرا كما أرادت

فهو لم ير الطفله

وأنا لم أري الفتاة

وكأني أسير على خيط رفيع بين الجنون… والجنون

اشعر اني في دوامه جارفه تسحبني لعالمي المظلم

بالبدء كنت انا من صنع وهم تلك الفاتنة

ثم تفاجئت بوجود اكثر من شخصية لفتاه

بينما لم تظهر الطفله فترة طويله او هكذا أظن

وظهرت منذ قليل

إن لم أكن أصبت بالجنون

فبينما كانت تشير لي من بعيد على فاتنتي

اصبحت هي من يحاول اقتحام عالمي الافتراضي

اثناء حديثي الداخلي مع نفسي

وسباحتي عكس تيار الاوهام الجارفه

احضر النادل فنجان قهوه ووضعه امامي

صرخت في وجهه..

من قال لك اني اريد قهوه؟

اشار الى الطرف الآخر من الحديقه

نظرت .. ولم اتبين من يقصد

بينما هو يشير واذا برجل يبدو انه في العقد السادس من عمره يلوح بيده ناحيتي

طلبت من النادل ان يرسل له شكري وقبولي لضايفته بفنجان القهوه

عاد النادل وقال ان الرجل يريد الحديث معي

نهضت وذهبت اليه فقام وصافحني وطلب مني الجلوس معه

سألته.. هل تعرفني؟

قال كل المعرفه

سألته باستغراب ولكني لاأعرفك ولم ألتقي بك من قبل

قال اتفهم نسيانك فمقابلتنا الوحيده تمت بسرعه قبل خمس سنوات

عندما حضرت الى عيادتي.. هل تذكر اللوحه؟

اطرقت برأسي الى السماء محاولا ان اتذكر

ولكني لم اتذكره

قال لي.. لننه قهوتنا وسأصطحبك لمكان ستتذكر فيه كل شيء

بعد ان انهينا قهوتنا .. قال لي سنذهب بسيارتي وسأرجعك الى هنا بعد ان اجعلك ترى مكانا تستطيع فيه ان تتذكر بعض الامور ان لم يكن كلها

قلت حسنا.. ففضولي وبعض الخوف بداخلي يدفعانني ان اقبل ماتريد

بعد مسافه ليست بالبعيده جدا

وقف عند بوابه كبيره سرعان ماتقدم شخص يلبس زي موظف أمن وفتح البوابه ودخلنا بالسياره

نزلنا بعد ان ركنها امام المدخل الرئيسي للمكان

ومشى امامي.. واثناء سيرنا في ممرات هذا المكان عرفت انه مستشفى!

احضرني لاحد الغرف.. يوجد بها سرير ابيض وساعة حائط وبعض المعدات الطبيه بجانب السرير

قال هل تذكر هذه الغرفه؟

قلت لا

قال امعن النظر

هل ترى اللوحه على الحائط بجانب الساعه؟

وقفت امام اللوحه انظر اليها.. كانت عباره عن لوحه جميله مرسومه لمكان يبدو انه مقهى مزدحم..

قال.. اتذكر شيئا الآن؟

قلت لا.. ماذا تريد بالضبط؟ يبدو انك تقصد شخصا اخر يشبهني

نادى على احد الممرضات

عندما حضرت لم اتمالك نفسي ووقعت على الارض

صحوت.. من غيبوبتي .. وكان اول مارأيته ابتسامة تلك الجميله

اردت النهوض ولم استطع

قالت .. لابد ان ترتاح فأنت في حاله ارهاق شديد

اجهشت بالبكاء

لاأعلم كيف ومالذي حدث

أذكر مقهى الحديقه والرجل السبعيني عندما احضرني هنا

ولكن هذا المشهد قد عايشته من قبل

لقد كنت هنا

وهناك

حملتني الممرضه واحد المساعدين واجلسوني على كرسي متحرك

قال لها الطبيب الذي هو الرجل السبعيني

ساعه واحده فقط؟

دفعتي بالكرسي الى حديقة المستشفى

قلت لها.. اعلم ماسيحدث

ستجلسيني مقابل احدى المريضات على كراسينا المتحركه

وستأخذيني في جوله الى مقهى خارج المستشفى

وستلبسين أجمل مايليق بك

صمتت.. وانا ايضا صمت

اجلستني كما توقعت امام تلك المريضه الجميله

ثم عادت بي الى الغرفه

ورأيت اللوحه تتحرك شخوصها

ونهضت من سريري صارخا اريد الممرضه

وقفت على قدماي

وجلست على احد الكراسي في الغرفه انتظارا للممرضه

التي حضرت ومعها الطبيب وممرضه اخرى تدفع المريضه الجميله على كرسيها المتحرك

اثناء مراقبتي لهذه الشخصيات وهي تدخل لم استطع ان اقول شيئا

بقيت صامتا في حالة ذهول على الكرسي..

وقفت تلك المريضة الجميله من على كرسيها المتحرك.. وسحبت كرسيا وجلست بجانبي..

تفاجأت أن احدى الجميلات تقدم لي فنجان قهوه وبيدها فنجان قهوه وبجانب الطفلة الصغيره كوب من العصير

ماذا أرى؟!

اني في حالة ذهول..

كل هذه الشخصيات التي عايشتها طيلة سنوات اجتمعت أمامي..

كلهم ينظرون إلي

والطبيب يضحك بحالة هستيرية

واخذت الجميع نوبة ضحك هستيري وهم ينظرون إلي

الا الطفله..

نظرت لي نظرة وكأنها تواسيني .. أمسكت بيدي وقالت لنخرج من هنا..

قلت من.. قالت لاتكمل.. لاتتكلم.. لنخرج بصمت

ولكنهم لن يسمحوا لنا بالخروح..

لاتتكلم ارجوك ..

سنوات وأنا أسير خلفك وأمامك محاولة ان لا تقع في هذا الموقف..

ولكن..

انتظر انتظر.. قلت لاتتكلم..

سنجلس في مكان وسنتحدث عن كل شيء..

نظرت إلي مبتسمه وانا ممسكا يدها

وخرجنا..

كان المكان مظلما.. اصدمت بجدار او هكذا ظننت..

تلمست طريقي بجانب الجدار اسير بحذر..

سقطت في بركة ماء.. وبدأت الارض تسحبني للاسفل..

اخذت استغيث..

واذا بالانوار تضيء.. وتجري إلي تلك الممرضه الجميله..

لاتخف هديء من روعك.. يبدو انه كابوس حلمت به..

سأعطيك بعض المهدئات..

حاول ان تنام..

قلت لها .. ولكن الطفله .. الطف.. الط.. وذهبت في سبات عميق.

صحوت بعدها على صراخ مفجع .. قفزت من سريري ..

اريد ان أتبين من التي تصرخ.. وما إذا استطيع نجدتها..

وقعت على الارض واخذت أزحف..

وصلت الباب واذا بممرضتي الجميله تسيل منها الدماء وبجانبها الطفله..

تلك الطفله..

تحمل بيدها سكينا وتطعنها بعنف..

لم أتحمل عجزي بوقف الطفله عن الاستمرار بجريمتها الشنعاء..

أردت الصراخ بأن تتوقف ولم استطع..

فقدت القدره على الكلام..

والممرضه مضرجه بدماءها مستلقية على ظهرها ووجهها ينظر ناحيتي وانا ازحف تجاهها بصعوبة..

سحبتها الطفله من شعرها بعيدا عني..

كيف لها هذه القوه..

والممرضه المسكينه بدأت حركة جسدها تتباطأ ..

بعد أن كانت تصرخ وهي تنتفض بجسدها وساقيها ويداها بكل قوتها طالبة للنجدة

حتى هدأ كل شيء..

وخرت بلا حركة..

ووجهها ناحيتي وعيناها تنظران تماما الى عيناي..

والطفلة تمسح السكين بمنديل..

اقتربت مني.. ووضعت السكين في يدي..

لم أستطع مقاومتها..

أخذت تصرخ.. لقد قتلها لقد قتلها..

حضر الجميع.. الطبيب والمريضه الجميلة ذات الكرسي المدولب وممرضتها..

والطفله بينهم تشير إلي..

قتلها بدم بارد.. لم يأبه بصراخها ولا بمحاولاتي ثنيه عن فعتله..

إنه قاتل مجرم.. لقد رأيته يقطع جسدها بهذا السكين..

ثم.. تقدمت نحوي وجلست على ركبتيها وحنت رأسها عند أذني وانا مستلقي على الارض..

قالت لاتخف.. سأخرجك من هنا.. كن مطيعا ولاتتكلم..

ابتعدت قليلا.. واشارت للجميع فتحلقوا حولها..

لاأعلم ماذا قالت لهم.. ولكنهم سحبوا جسد الممرضه بعيدا وقام أحد العمال الذي يشبه تماما النادل في مقهى الحديقة.. ونظف الارض من آثار الدماء.. ثم حملني وأجلسني على كرسي متحرك.. واخذ يدفعني خارج المستشفى والطفلة تسير بجانبي..

ثم قال لي قف على قدميك..

أطعته ووقفت.. إني استطيع الوقوف ولست عاجزا!

قال لي امامك خمس دقائق حتى تختفي من أمام ناظري..

نظرت للطفلة والتي كأن الحديث موجه لها.. حسنا حسنا..

سنختفي..

أمسكت بيدي ومشينا.. ثم قالت لنعدو سريعا..

فأخذنا نعدو بكل طاقتنا وكأن أحدا يطاردنا..

جبنا شوارع ضيقه وقفزنا من فوق أسوار ليست عالية..

عبرنا نهرا سباحة.. أنا لا أعرف السباحة ولكني سبحت بجانب الطفلة حتى عبرنا النهر..

دخلنا أحد المحلات المقابلة للنهر.. اختارت ملابسا جديده لي ولها .. ولا أعلم كيف دفعت ثمنها..

أمسكت بيدي وعبرنا للشارع المقابل.. والذي يقابله مقهى كبير مزدحم..

قالت لي سنجلس هنا.. لا أحد سيعرفنا وسط هذا الزحام..

جلسنا على كرسيين بجانب بعضهما مقابل طاولة تكفي لشخصين

كل هذه الأحداث المتسارعه وانا صامت..

لا أكاد أستوعب ماحدث ويحدث.. وبدأت أشعر بالرعب مما سيحدث

أتى النادل.. إني أعرفه.. انه ذات الشخص الذي مسح دماء الممرضة من أرضية ممر المستشفى

والذي قال لي يجب ان تختفي من ناظري خلال خمسة دقائق..

أحضر فنجانان من القهوة.. وكوب عصير

من طلب منك ذلك؟ سألته والخوف يدب في أوصالي

وضع القهوة والعصير على الطاولة وذهب دون ان يرد على سؤالي..

أخذت الطفلة فنجان القهوة.. وارتشفت منه..

قلت انتي طفلة لايجب ان تشربي القهوة..

كوب العصير أمامك.. اشربيه..

لم انظر إليها.. كيف لي أن أنصح طفلة مجرمة قتلت نفسا بريئة .. وكأني أخاف على براءتها ��صحتها من القهوة!

مدت يدها وأخذت فنجاني ووضعته أمام شفاهي..

إلتفت إليها.. وإذا من يضع فنجان القهوة أمام فمي ليس سوى الممرضة التي قتلتها الطفلة أمامي منذ قليل..

وقفت فزعا..

مالذي يحدث؟

من أنتي؟

أين الطفلة؟

قالت ستحضر الطفلة..

خمسة عشر عاما ونحن على هذا الحال.. أيها الشبح

نظرت إليها بتفحص.. أملت كرسيي ناحيتها وفعلت هي مثلي حتى أصبحنا متقابلين..

أنتي؟

ولكن….

قاطعتني وقالت.. أرجوك..

ستقول انتي رفيقة القهوة ولست الممرضة..

وتريد ان أحكي لك قصة الطفلة وكوب العصير.. أليس كذلك؟

رفعت رأسي أنظر للسماء..

فأحسست بدموعي على خدي..

ولكنه المطر..

إنها تمطر وليست دموعا..

قام كل من في ساحة المقهى الى الداخل..

لم أرغب ان أتحرك من مكاني..

فأنا أحب المطر..

أسمع ضربات على زجاج المقهى من الداخل..

كان الجميع ينظرون الي ويلوحون بأيديهم ان أدخل اتقاء للمطر..

ولكني سحبت الكرسي مقابلي ومددت ساقاي عليه.. ووجهي الى السماء.. والمطر ينهمر علي..

اشعر بالنشوة في هذا الجو الممطر الجميل..

حضرت احدى الفتيات الجميلات ناحيتي وهي تحمل مظله تتقي بها المطر.. قالت بلغة اجنبية متوسلة اياي أن ادخل للداخل..

أطعتها ودخلت معها.. كان المكان في الداخل مزدحما جدا..

كان الجميع ينظر الي.. الى هذا المجنون الذي يحب أن يبتل تحت المطر..

توقف المطر.. وخرج الجميع.. أردت الخروج ولكنها أمسكت بيدي وقالت أرجوك لاتخرج الآن فأنت مبتل وستصاب بالزكام لو خرجت..

انتظرني هنا.. لاتخرج حتى أرجع إليك..

لاأعرفها ولا أعلم لما كل هذا الاهتمام بي..

انتظرتها قرابة النصف ساعة..

حضرت ومعها قميص جديد وبنطال.. قالت ادخل ادارة المقهى وبدل ملابسك..

اطعتها ودخلت وصعقت بأن الملابس كانت مقاسي تماما..

اعطتني مشطا صغيرا وقالت صفف شعرك..

خرجت من حجرة في المقهى وانا في كامل أناقتي..

سحقا.. قضيت عمرا بأكمله اشترى من الملابس ولم يكن ذوقي وأناقتي بهذه الروعه..

وجدتها تجلس على طاوله داخل المقهى جلست قبالتها..

حضرت النادله ووضعت فنجانين من القهوه وكوب عصير امامنا..

هنا..

قلت لها بلغتها.. كم ثمن الملابس؟ ولن أسألك عن القهوه والعصير..

قالت لم أدفع شيئا.. عندما كنت اختار لك الملابس من داخل المحل حضرت آنسه ومعها طفله وقالت لي هل تختارين هذه الملابس لذلك المجنون الذي كان يجلس تحت المطر؟

قلت نعم.. يبدو انه اتى من الصحراء ويحب المطر الذي يفتقده هناك..

قالت ولماذا هذا الشخص تحديدا ترغبين بمساعدته؟

قلت لا أعلم ..

أريد مساعدته فقط ولا أعلم لماذا

قالت لي.. سأدفع ثمن الملابس التي اخترتيها له..

وسأدفع لكما ثمن القهوه بشرط ان تطلبي كوب عصير اضافي وتجعليه بجانبكما دون ان تلمساه..

فوافقت.. فحقيقة لاأحمل مالا وكنت سأقايض الملابس التي اخترتها لك بهذه السلسله الذهبية التي البسها.. وان لم يكفي ثمنها سأعطي خاتمي لصاحب المحل..

ارتشفت قهوتي.. واخذت اختلس النظر لعيني هذه الفاتنه الأجنبية..

تلاقت عينانا فابتسمت.. وابتسمت معها..

قلت الآن اريد بعض الاجابات..

لماذا أنا؟

قالت لم أكن لأهتم بك لولا بكاء الطفله التي كانت تقف بجانبي خلف زجاج المقهى عندما كان الجميع يناديك وينقرون على الزجاج علك تنتبه..

قلت.. الجميع؟!

كيف يهتم بي الجميع.. فطبيعتكم حسب علمي لاتهتمون بالآخرين ..

قالت لقد كان الجميع يهتم بسبب الطفله فقد ظنوا انها اختك الصغيره..

كانت تشير ناحيتك وتبكي بحرقه.. مما أثار اهتمام جميع من كان في الداخل..

قلت حسنا اتفهم ذلك.. ولكن اصرارك ان تضحي بكل ماتملكين من اجل شراء ملابس أنيقه ومكلفه لشخص غريب لاأستوعبه..

قالت انت لست غريبا..

قبل خمسة عشر عاما كان عمري سبعة سنين ..

وكنت أبكي بعد ان تهت عن أمي وسط الزحام

عنما حضرت انت وحملتني واخذت تجول بي وسط الزحام حتى رأتني أمي.. كان ذلك قبل خمسة عشر عاما.. ولم انسى شكلك.. حتى انك لم تكبر ولم تتغير ملامحك..

وضعت يدها على صدرها وسحبت السلسله.. قالت أتذكرها؟

لقد قدمتها لي هدية بعد أن وجدت أمي..

لم انسى تلك اللحظه..

عندما رأيتك تحت المطر.. كان ذلك المشهد يتكرر.. فمنذ خمسة عشر عاما كنت تجلس في نفس هذا المكان وانهمر المطر والتجأنا كلنا في الداخل الا انت.. قد كنت اصرخ اريد من في الداخل ان يحضروك..

أنتبه الجميع لبكائي واخذوا ينادون عليك.. فخرجت أمي وأقنعتك بالدخول..

بعد ان توقف المطر خرجنا كلنا .. فتهت عن والدتي وحملتني انت تبحث عنها حتى وجدوني معك.. ثم كان بجانبنا محل للمجوهرات فاشتريت لي هذه السلسله الذهبية بعد ان عرفت اني من جعلك تحتمي من المطر..

انت لاتذكرني بالتأكيد .. ولكني لم انسى أبدا أنك جمعتني بأمي..

فهاهي الأيام تدور.. وأكون أنا من يجعلك تدخل..

الطفله! الطفله! لقد فعلت مثلي تماما.. فقد كانت تصرخ باكية تريدك ان تدخل مثلما فعلت انا تماما قبل خمسة عشر سنة..

يالغرابة الصدفه..

انتظر.. أكاد .. انت.. كلا .. انت انت .. لا.. لا..

قم.. بسرعه.. الطفله والفتاه لابد أن يكونا قريبتين.. لقد كانوا في ذاك المحل.. واشارت بيدها للشارع المقابل..

نظرت فوجدت طفله تبكي.. قالت هذه هي الطفله انها هي..

انه الحدث يتكرر ..

هي من بكت حتى تدخل مثلي تماما

وهاهي تبكي يبدوا انها تاهت عن امها..

تماما كما حدث معي..

خذ.. خذ هذه السلسله.. افعل مافعلته منذ خمسة عشر عاما ايها الشبح..

ألبسها السلسله بعد ان تجد أمها.. ارجوك.. لاتضيع الوقت..

نهضت وتركتني وحيدا انظر عبر الزجاج للطفله وهي تبكي وحيده..ذهبت إليها وحملتها وجبت بها المكان وسط الزحام.. حتى رأتها أمها وأنا أحملها فشكرتني وقبلتني هي والطفله.. وذهبا..

ركضت خلفهما.. وتوقفا ثم ألبست الطفله السلسله الذهبية..

وقلت.. هذا مقابل ثمن الملابس..

ثم اختفيت وسط الزحام..

وماذا أيضا؟

قالت ذلك وهي ترتشف قهوتها..

لاشيء.. مازلت انتظر أن تمطر السماء..

لعلي أجد الطفلة..

او تلك الفتاه..

انظر إلي.. قالت ذلك وعيناها تنظران لعيناي

حاولت ان انظر ولم استطع..

اصبحت خيالا يتموج امام عيني..

احسست ان رأسي يكاد يكون كالكره

اشعر اني خفيف الوزن وارتفع

بينما جسدي ينضغط بقوه للاسفل

وكأن وحشا يجثم على صدري

لا أستطيع التخلص منه

اشعر بأنفاسه الحارقه على وجهي

لاأستطيع أن افتح عيناي

ولا أن اصرخ

استجمعت قواي وبكل عنف حاولت النهوض

ولم استطع

اشعر بهذا الوحش وهو يقيد يداي وساقاي بقوته

حاولت بكل عنف ولم استطع

شعرت لوهله ان قواي خارت واني سأستسلم

ولكني لم استسلم حاولت بكل قوتي

حتى اختفى من فوق صدري

واصبحت طليقا

رفعت رأسي وانفاسي تلهث..

لقد كان كابوسا قاسيا.. ومرعبا..

اني في كامل وعيي الآن..

ولكن….

ممتع حتى القلق

غدا أجمل .. لن يسوء على الأقل
ولكنني مازلت اتمنى ذلك منذ زمن بعيد جدا
ولكن الجميل لم يحدث .. دونا عن الأجمل.
لا شيء أعايشه واقعا
فما تشعر به ليس من واقع تجارب
بل من وحي ماتحلم به
وان كان الحلم مثيرا للسخرية .. على الأكثر من وجهة نظر من يتربص بأحلامك .. وإن كان مايثيره هو من داخلك العميق في لحظات كثيرة.

أن تجلس القرفصاء في وهم حلم لن يتحقق
يواسيه وهمك أنه سيتحقق
تجلس في الزاوية الأخرى من غرفتك المظلمة ويبدأ السجال مثل كل ليلة على مدار هذه الأعوام التي تسربت من بين يديك
هل تعون كم من عام مضى وانتم هكذا؟
تحدثنا نفسنا الأخرى .. نفسنا التى صنعناها كي تنتشلنا من زحام هذا الحلم اللاواقعي
هي تعلم .. أي أننا نعلم .. أي أنني أعلم .. فما يحادثني ماهو الا أنا .. أو أنا اللذي صنعته

أصاب بالخيبة .. وأحدث نفسي كالمجنون
ففي كل ليلة أخرج من الوهم .. إلى وهم أعمق
ولكنه أجمل
وهم صناعة حياة افتراضية بكل جنون
أعيشها كل لحظة .. ومازلت

عندما أخرج للعلن .. وأجالس من ألتقي بهم رغما عني
أجدني غريبا عن هذا العالم .. فأنا أعايش عالمين متوازيين متزامنين
عندما يستعر النقاش على شيء ما مع جلسائي .. أنفجر
ليس لعجزي عن تبيان ما أريد أو أن أدحض وجهة نظر ما
ولكني اتفجر غاضبا بسبب مزاحمة عالمي الواقعي لعالمي الافتراضي
اغضب لأن الواقع انتشلني من الوهم الذي أحبه
سرعان ما أبدأ بطقوس العودة لتلك الحياة الحالمة
وأصنع شخصية جديدة أخرى فأصاب بالتشتت من معايشة هذه الشخصيات مثل كل مره أضيف روح جديدة علها تضيء لي شيئا ما في هذا النفق الذي أحبس نفسي فيه
رغما عني .. بل بإرادتي .. بل رغما عني .. أو هو بإرادتي .. أيا كان .. فأنا حبيس في سجن كبير جدا .. جميل حالم .. منتشل لضعفي من واقعي
ولكنني أرغب بالخروج منه .. أريد أن أعايش الواقع بكل جماله إن وجد وبكل احباطاته .. أريد أن أختلط بمن حولي أريد أن أسدل الستار على هذا الوهم الجميل .. الجميل جدا
ماذا يحدث في هذا العالم الواقعي؟
لا أعلم
كيف يعيش الناس واقعهم بدون أحلام؟
لا أعلم

اعيش في هذه الدوامة كل ليلة .. ولا تستقر نفسي الا بتعاطي الدواء المنوم .. اطفيء عقلي واسدل الظلام
ولكني أستيقظ وفي كل مرة أجدني صحوت على حلم جديد .. حلم يمثل امتداد احلامي في كل يوم على مدار سنوات
حتى اصبح حلمي كبيرا جدا .. لا استطيع أن أحدد بدايته وحتى نهايته

ولكنه ممتع

ممتع حتى القلق

ولا يجعله يستمر بخطوات متسلسلة الا ذلك الدواء .. الذي يؤدي مشهد اللقطة الأخيرة لمسلسل الوهم .. والذي لا يبتعد عن معنى :

” يتبع عندما تصحو “

الأطياف صناعة طفلة بريئة

وماذا لو لم ينتظرك أحد ؟
ماذا لو لم تستطيع ان تعبر عن مشاعرك؟
بل ماذا لو لم تجد احدا يستمع إليك؟
ماذا لو انك لست حقيقيا.. بل ماذا لو انك مازلت نائما تحلم أن لك حياة كاملة.. وحقيقتك انك لست سوى طيف .. رغب أن يعيش حياة البشر.. ولم يستطع مخالطتهم او التحدث معهم.. بل يمر الجميع عبرك.. ألم تقتنع؟
ولكني احب تلك الفتاه.. ابتسمت لها وبادلتني الابتسام.. وهي تنظر ناحيتي.. ولم ارغب في احراجها امام رواد المقهى المزدحم..
اصبحت احد رواد هذا المقهى المزدحم.. كي اجلس في ذلك الركن الذي يجعلني انظر لها بوضوح..
وفي كل مره تتلاقى عينانا ونبتسم معا..

ايها المجنون.. انها لا تراك.. فأنت مجرد طيف غير مرئي..
ولكنها تبتسم لي وتتلاقى عينانا في كل مره.. كيف تجرؤ ان تصفني بالطيف.. وانا اعيش الحياه واعشق تلك الفتاه وهي تراني وتبتسم لي في كل مره..

منذ متى وانت تجلس في هذا المقهى ؟
منذ ان رأيتها اول مره.. منذ ثمانية عشر عاما..

يالك من مجنون.. ثمانية عشر عاما ولم تلاحظ انها لم تكبر او يتغير فستانها وتسريحة شعرها..
ماذا؟ فعلا.. ولكني اراها كل يوم.. ان كنت انا طيف.. فماذا تكون هي؟
يا أحمق.. انظر لنفسك في المرأه.. ألم تلاحظ شعرك الابيض؟
ألم تلاحظ انك تتقدم بالعمر بينما هي ماتزال كما هي منذ ان رأيتها اول مره منذ ثمانية عشر عاما؟

ماذا تقصد؟ ولماذا يتناقض كلامك؟
تصفني اني طيف.. ثم تقول اني اتقدم بالعمر بينما هي لا.. كيف ذلك؟

اووه.. حقيقة لا أرغب في أن تصطدم بواقعك.. ولكني مجبر على أن أجعلك تعي حقيقتك..
تعال معي.. سنجعل كل من في هذا المقهى المزدحم يختفون الآن..وسنذهب لمكان ستعرف فيه كل شي..
حسنا حسنا.. فضولي يدفعني أن أرى ماذا ستفعل..
ولكن انظر للفتاه انها تنظر الينا..
أين هي؟
تلك.. الجميله التي تجلس في اخر المقهى..
ذات الشعر الاسود الطويل.. هناك..
أين؟ اني لاأراها..
ولكن
تعال معي.. سنذهب اليها ونجلس معها..
ماذا؟ لا لا .. لن نذهب فأنا لاأريد ازعاجها..
يكفي انها سعيده.. الا تراها تبتسم؟
تعال.. هل هي تجلس هنا على هذا الكرسي؟
نعم.. ارجوك.. لا تحرجها..
لماذا تهمس في اذني.. لايوجد احد سوانا هنا
انظر..
لا لا ماذا تفعل؟ انك تسكب فنجان قهوتها.. ارجوك لننصرف..

ايها الطيف المجنون.. لو كانت فعلا تجلس على هذا الكرسي فبالتأكيد ستغضب..
ماذا ترى الآن؟ هل مازالت تبتسم؟
نعم.. مازالت تبتسم وتنظر لعيناي..

حسنا.. امسك يدها ..
ولكن..
لا..
انها تتلاشى من امامي.. لقد اختفت !
انظر حولك.. ماذا ترى؟
اين ذهب الجميع؟ لقد كان المكان مزدحما منذ لحظات..
هل اقتنعت الآن؟
لايوجد أحد.. كل المتواجدين هنا بمن فيهم فتاتك.. ليسوا سوى أطياف انت صنعتهم .. وتخيلتهم.. وأضعت من عمرك ثمانية عشر عاما.. في هذا الوهم الذي تلاشى في لحظات.

ارجوك.. لقد حطمت حياتي؟ كيف سأتصرف الآن؟ من أنا؟ هل أنا طيف فعلا؟ وماذا عن هذا المقهى وتلك الجميله؟
ان كنت انا طيفا فكيف لطيف ان يصنع اطيافا؟

سأقول لك شيئا؟ ارجو الا تنهار ..
تلك الفتاه.. هي من صنعتك ولست انت من صنعها..

ماذا؟ كيف تقول ذلك.. لقد اصبت بالجنون.. ولكن..
انتظر..
تعال معي.. سنذهب لمكان ستعرف فيه كل شيء..
فلنذهب.. ماذا سأخسر أكثر من تلاشي عالمي أمامي..
لنذهب ايها الغريب..
حسنا.. تعال معي.. لندخل من هنا..
هل ترى هذا الممر الطويل؟ هناك غرف في نهايته..
تعال معي..
ولكن.. ولكن.. انتظر.. لقد كنت هنا؟ اشعر اني اعرف هذا المكان..
حسنا.. لندخل هذه الغرفه.. ماذا ترى؟
كيف ذلك؟
انه أنا؟ هل انا ميت؟ لماذا كل هذه الاجهزه الطبيه التي تلتصق بي اقصد به؟
حسنا.. هذا حقيقة ليس أنت.. بل هذا طيف.. صنعه أنت الحقيقي.. واصيب بالغيبوبه منذ ثمانية عشر عاما..

اذن من أنا؟ انا طيف ولي طيف اخر وكلنا في مخيلة انا الحقيقي.. اين هو الحقيقي؟ وأين الفتاه؟
حسنا.. لننتقل وندخل الغرفه التي بجانب.ها..
ماذا ترى؟
لااا .. كيف ذلك؟ انها تلك الفتاه.. هل هي على قيد الحياة؟ انها ترقد تماما مثل طيفي؟ مالذي يحدث؟
حسنا.. هذه الفتاه مجرد طيف اصيب بغيبوبه منذ ثمانية عشر عاما.. تماما كطيفك..
ولكن من تلك التي في المقهى المزدحم؟
من هو الحقيقي ومن هو الطيف؟
هل تقصد ان الفتاه طيف لطيف في غيبوبه؟
نعم.. والفتاه الحقيقية تعيش في مكان اخر.. غير هذا العالم..
ولكني اعيش حياتي.. اذهب للمقهى واحتسي القهوه واشعر بجاذبية هذه الفتاه وهي تبتسم..
انا لا أفهم؟ ماذا سيحدث لي؟ ماهذا العالم الغريب؟
سأقول لك شيئا..
تعال معي.. انظر لهذه الطفلة..
انها مثلكم تماما.. اقصد انتم الذين صنعتكم الاطياف؟
من منا صنع الاخر؟ ومن هذه الطفله؟ وكيف حدث ذلك؟
انا لا أفهم..
حسنا حسنا فلتهدأ ايها الطيف.. انت لست سوى طيف في مخيلة تلك الفتاة النائمه في غيبوبه.. والتي صنعتك كي تكون مع طيفها حتى تفيق من غيبوتها.
حسنا.. انا لا أفهمك ولكن.. الطفله؟ لماذا هي هنا؟ وهل طيفها له طيف؟
الا تذكر تلك الطفله التي قتلت ممرضتك هنا في هذا المستشفى؟
نعم نعم .. اتذكر ذلك.. انه منذ زمن بعيد جدا..
ولكن كيف؟

سأختصر لك الحدث..
في احد الايام منذ ثمانية عشر عاما.. كانت الطفلة في مقهى مزدحم.. واصيبت بالاختناق وهي مع أمها.. وذهبت انت اليهم.. اقصد انت الحقيقي.. وحاولت مساعدتها.. وعندما هدأت حالتها.. ابتسمت لك.. وقدمت لها المثلجات فرحا بزوال حالة الاختناق التي عاشتها لحظات..
وعندما عدت انت الى مكانك.. قدمت أمها لك القهوه شكرا لك على مساعدتك..
وذهبت انت بعدها الى عملك..
وفي لحظة خروجك .. دخلت الفتاه..
وجلست في الزاوية الاخرى من المقهى..
واخذت الطفله تبتسم لها.. وابتسمت هي للطفله وارسلت لها قطعة حلوى كهديه لها واعجابا ببراءتها..
ثم اصيبت الطفلة بحالة الاختناق مره اخرى
ذهبت لها الفتاه تساعد امها على اعطاءها الدواء.. ثم هدأت حالها وابتسمت للفتاه وقالت لها شكرا..
اطمئنت الفتاه على الطفله وقالت لأمها ان احتجتي لاي مساعده فأنا أجلس هناك.
شكرت الأم الفتاه على مساعدتها .. واحتضنتها الطفله شكرا لها..
ورجعت الفتاه لمكانها..
وقامت الأم بارسال فنجان قهوه للفتاه تعبيرا عن شكرها
أومأت الفتاه برأسها شكرا للأم على ضيافتها..

حسنا.. هذا حدث عادي جدا.. كيف تحول لهذا الوهم الذي نعيشه ثمانية عشر عاما كما تقول؟
بل مادخل الأطياف.. وكيف اصيبوا بالغيبوبه؟ ولماذا؟
أنا! من أنا ولما أعيش هكذا.. وكيف يصنع لي حياة كامله ويتم القضاء عليها في لحظه كما فعلت انت؟؟

لن تفهم.. لأنك مجرد وهم في حلم طيف تلك الفتاه..
والذي هو حلم في مخيلة طيفك الحقيقي..

هل تعني اني انا الحقيقي يحلم؟
نعم
وهل تقصد ان طيفي أنا الحقيقي والذي يرقد في غيبوبه هو طيف في حلمي أنا الحقيقي؟
نعم
وهل تقصد أن طيف الفتاة الذي يرقد في غيبوبه هو من صنعني؟
لا..
طيفك الذي في غيبوبه هو من صنعك لتكمل المهمه عنه حتى يفيق..
وطيف الفتاه الذي يرقد في غيبوبه هو من صنع طيف الفتاه التي تراها في المقهى المزدحم طوال ثمانية عشر عاما..

اذن كيف قلت لي ان طيف الفتاه هو من صنعني؟
وانا كما تقول صنيعة طيفي النائم؟
انك تهذي ايها الغريب..

حسنا.. انا لم اتكلم عن الطفله.. فهي التي صنعت هذا العالم الذي تراه..
فأنت وطيفك وطيف الفتاه وطيفها الآخر.. لستم الا مجرد حلم في مخيلة طفله نائمه في بيتها تنتظر الصباح حتى تلتقي بكم!

يارجل.. انت تقول حلم..والحلم سيتلاشى عندما تصحى تلك الطفله من نومها.. اي انها مجرد ليله واحده .. فكيف اعيش انا ثمانية عشر عاما اتبادل الابتسام مع طيف لطيف الفتاه؟
بل ان كنا حلم في مخيلة الطفله..
فكيف يكون طيفي صنيعة طيفان.. احدهم طيفي الذي يرقد في غيبوبه.. واﻵخر هو طيف الفتاه الذي صنعه طيفها النائم في غيبوبه؟
حسنا…
حسنا..
سأتلاشى أنا الآن.. وستكمل انت وهم ماتريده الطفله في حلمها..
انتظر.. انتظر..

أريد عصيرا
أين العصير؟

( 1 )

الرحلة

في ظهيرة حارقة في اواخر يوليو كان جهاز التكييف يكافح جيوش الحراره العاتية حتى ظننت ان مكيف الهواء سيلفظ انفاسه .. فبينما كنت منهمكا في شئون سخيفة لاتتعدى محادثات شبكة الانترنت في عصرها الذهبي الوليد
وبعض وريقات عن الحالة المادية المتقولبة ..

تمت صناعة فكرة الهروب الى مكان اخر .. اي مكان .. يستطيع المرء فيه تبريد ماتبقى مما تحويه جمجمته .. وكانت الفكرة السفر الى احدى الدول الاوروبية .. الباردة ..

انها سلوفاكيا .. نعم إنها سلوفاكيا التي لا أعرف عنها شيئا سوى انها التوأم السيامي لجمهورية التشيك الذي تم فصلها بعملية الترويكا ..

حزمنا امتعتنا او هي حزمتنا .. وكانت المحصلة وجودنا في جوف طائره انطلقت بنا تمخر عباب السماء بشكل مرعب بسبب تلكم الاحاديث المرعبة التي تشبه قصص الرعب والجن في ليله شاتيه في خيمه بوسط الصحراء ..

تلك الرحلة التي استمرت خمسة عشر يوما كانت مغرقة بأحداث مشوقة .. جميلة .. اختلطت بطيف حزين يبعث على الضحك قبيل نهايتها .. واستمرت احداثها
في المخيلة يلوكها ماتبقى من تلك العصبونات التي كان التلف يفتك بها بصمت ..

كانت الطائرة تحمل بين اجنحتها مجموعة من المسافرين الذين ينشدون العلاج في المصحات الشهيرة التي تزخر بها هذه الدولة الفتية والتي تستجمع قواها بعد انفصالها عن التشيك شقيقتها السيامية ..

تضم الرحلة ممثل شهير وكبار في السن وشباب يعانون حالات متنوعه من الشلل واخرين للسياحة .. مجموعة شكلت صداقات مؤقته واخرى استمرت الى ما بعد الرحله ..

اربعه من الاصدقاء اثنان منهم هم محور الحدث الشائق في هذه الرحلة التي استمرت خمسة عشر يوما .. واستمرت ذكراها خمسة عشر عاما

بل مازالت عالقه في الاذهان .. على الاقل .. في ذهن كاتب هذه السطور ..

هبطت الطائرة في مطار العاصمة براتيسلافا ..
وانتشرت جموع الهابطين من السماء حول الطائرة في ظاهرة تجاوز عنها أمن المطار لدواعي إنسانية حيث ان القادمين أتوا من الجحيم ولم يقاوموا نعيم الارض الخضراء وقطرات المطر على رؤوسهم ..

قررنا ان نقيم الليلة في العاصمة لننتقل غدا الى تلك البقعة التي يقصدها راغبي العلاج الطبيعي وراغبي متعة الأجواء والمدعوه بيشتني !
تلك الليلة جبنا العاصمة براتسلافا مشيا على الاقدام لاستكشافها قبل الرحيل الى الارض الموعودة وتخلل مسيرتنا بعض من الرعب والكوميديا السوداء ..

… التدوينة القادمة

=====================

لقد كنت هناك

بين تلك الأطياف المتوازيه … وذاك الشبح الماسي

قصه طويلة تكتب على خيط رفيع بين الجنون  والجنون

لم تأسرني فكره
مثلما أسرتني فكرة الهروب من واقع صنعته رغما عني

بحجم صدمتي بأن ما أراه وأقرأه وأشعر به وأعايشه طوال سنوات ماهو الا وهم بكل مايحويه هذا الوهم من شخوص وافكار واحداث

هاهو محارب الطواحين يدخل الى مستوى آخر بكل مايحمله من وهم وجنون وأطياف

بعيدا عن الواقعية
وبعيدا عن طواحين خاوية استهلكنا جهدنا في محاربتها

وخروجا من بوتقة الإدراك والمنطق

نكتب قصتنا الحقيقية

ونبدأ رحله لن تكتمل .. كسابقاتها

الدواء

ها انا وفناجين القهوة

كلما اشتقت لتلك الأوهام

حتى تلك الطفلة التي ألمحها تبكي

وهي تضم ركبتيها لرأسها

ولا تنظر إلي

وهي التي رافقتني في رحلتي الاخيرة

قبل أن اقتنع بتلك الاطياف

كم أود أن ترجع أوهامي

 

الشخصية مابعد التاسعة والأربعون

هل واجهت شخصا يحمل 49 شخصية مركبة؟

إذن …

دعني أحدثك عن معنى اللا شيء الذي هو كل شيء في حياة بائسة

إنه كانتظار المطر تحت شمس صيفية حارقة لايوجد مايحمي رأسك منها

فيتراءى لك المطر تحت جنح السراب وتسير تجاهه أسيرا لخيالك
فتصطدم بوجود كائن يحمل في داخلة تسعة وأربعون شخصية أخفها وطئا على نفسك المعذبة التي تحتضر انتظارا للمطر
هي شخصيته الفصامية وهو يتمتم لك بأن هذا المكان الشاسع لن تحصل فيه على نقطة ماء دوناً عن المطر ولكنك ستحصل على العصير

تتجاهله وتسير بعيدا عن مايغرسه في رأسك من يأس
فيظهر أمامك مرة أخرى بشخصيته المكتئبة وهو يوحي لك بأنك ستموت عطشا قبل أن ترى المطر

تبتعد فيتجرد أمامك مرة أخرى بشخصية قلقة وهو يدور على نفسه بأنك لن تجد المطر
وماذا لو هطل المطر وتبخر من الشمس قبل أن يلامس رأسك
فتحاول تجاهله وتسير مرة اخرى بعيدا عنه تحت هذه الشمس الحارقة

فيتجسد أمامك بشخصية غريبة أقرب للمازوخية منها للسادية تصفع نفسها نادمة على غرس اليأس في نفسك فتقف مذهولا وأنت ترى هذا الجنون
تحاول أن تتجاهل ماتراه حتى لايشغلك عن انتظارك للمطر

فيبكي أمامك بشخصية مهووسة بالمطر يناجي نفسه بأشعار وقصص المطر وكأنه يريد أن يقتلك الشوق له

فتهرب جريا تمني نفسك بأن تموت تحت الشمس بعيدا عنه
فيظهر لك بين اطياف السراب بمجسم هولوجرامي يملأ أرجاء الفضاء أمامك وخلفك وفوقك وعن يمينك وشمالك
وهو يزأر بأنك لن تستمتع بالمطر ماحييت وصدى صوته يثير تراب هذه الارض القاحلة
تختنق والعطش يقتلك
فترتمي على الأرض منتظرا ساعة الخلاص

فيتدفق الماء وتكاد تغرق
ويدخل الماء فمك وأنفك
فتقفز خارج حوض الماء وأنت تهذي مستنجدا

كيف لهذه الشخصيات المركبة أن تقنعني بالعطش واني لن أرى الماء
وحقيقتي أني في حوض الاستحمام غفوت وأنا سعيد بوجودي في المنزل في هذا الجو الحارق في الخارج

كيف حلمت بهذا الكابوس
كيف تم اقناعي بما هو معاكس للواقع
كيف أشعر بحر الشمس والعطش وجسدي يرتوي من الماء في ظلال منزلي البارد بل كيف تغرق وأنت تريد الماء

بل من أقنعني بأن السماء تمطر في الصيف تحت لهيب الشمس

هل هذا مايفسر وجود أشخاص في حياتك يجعلونك تشعر بأن الذهب بين يديك مجرد رمال وأن سعادتك ماهي إلا انعكاس لواقع أليم تعيشه

قد تكون كل شخصية سلبية تسيطر على تفكيرك في اتجاه معين هي شخصية منفردة

ولكن هناك أشخاص يحملون في داخلهم
تسعة وأربعون شخصية
تؤدي الى الهلاك عندما تتجسد كل منها على انفراد

وهناك شخص واحد قد تكون صادفته في حياتك
تجتمع شخصياته التسعة والأربعين معا
في شخصية واحدة تحمل الرقم خمسين

عندما تتجسد لك كلها فجأة في هيئة هولوجرام ضخم
تراه أينما اتجهت بعيناك

  وعندما تسير خلفه بلا وعي

فأطلق على نفسك رصاصة الرحمة
أو
اختر اصدقاء لايتحدثون الا عن التفاؤل والأمل

أنت تختار

التقرير

عن المقاهي المزدحمة والقهوة والوهم والمرض والمطر والأطياف سأتحدث محاولا أن أضعك مكاني وأريد منك أن تجاريني وتتقمص الحالات التي سأسردها لك محاولا أن تتعايش مع كارثتي التي أعيشها كي تتفهم ما مررت به طوال تلك السنين حتى لحظة انهياري التي اتواجد هنا بسببها

وسأبدأ من حيث التقرير الطبي الأخير
والذي لم يكن مفاجئا بالرغم من أنه بالفعل مفاجيء ونتيجته كانت انهيارا اعمق من معاناة حياة مترنحة سنوات طويلة

فالاحساس بتطور المرض كان متوقعا بموازاة الأمل بأن الشعور بالمرض هو من نسيج الوهم الذي تعايشه وتقريع المحيطين بك بأنه نتيجة الفشل في إدارة حياتك وخوفك أن تكون روحا حبيسة داخل جسد لا يتحرك منه سوى عيناك وأن هذا الجسد المترنح يزاحم البشر في حيز الهواء الذي يتنفسونه

الاستسلام بعد قراءتك التقرير والشعور بحزن الطبيب المعالج وهو يبتسم ويدعوك لتكثيف جلسات العلاج
يجعل شريط حياتك يمر أمامك مختزلا سنوات طويلة بثواني معدودة تشعر أنها بعدد السنوات التي تمر أمامك والتي لا تتذكر منها سوى تلك الأطياف التي جعلت من واقعك الإفتراضي شيئا يستحق الحياة من أجله

في مقهى مزدحم وفنجان القهوة الذي يطلبه لك صديق اثناء التواجد معك في المقهى والذي جاملته بقبول ضيافته رغم كرهك الشديد للقهوة

فعندما يستأذن صديقك لاتمام مكالمة مهمة على الهاتف بعيدا عن ضوضاء المكان تسترق النظر لفنجان القهوة وتتساءل مالمميز في القهوة بالرغم من مرارتها

تقف أمامك فتاة جميلة ممسكه بيد طفلة صغيرة
فتنظر إليهما متسائلا هل استطيع خدمتكم بشيء؟
فيبدأ جسد الفتاة يهتز أمامك حتى تكاد تسقط فتمد يداك محاولا الامساك بها فتتناثر قهوتك على ملابسك ولا تبالي سوى بمساعدة هذه الفتاة .. تجلسها على الكرسي بجانبك وتسأل الطفلة مم تعاني اختك فتضحك الطفلة ضحكة طفولية وتقفز في حضنك وتهمس في أذنك أنها ليست اختها وانها لا تعاني من شيء سوى انها لا تريد ان تتلاشى وتختفي الان

يصيبك كلامها بحالة فزع فهي تتحدث وكأنها ليست طفلة صغيرة .. فتحاول ابعادها فهي تقيدك وهي تحيطك بذراعيها الصغيرتين عن نجدة الفتاة وسرعان ما تقف وتمسك بيد الطفلة وهي تقول سنذهب الان ولا تعلم هل هي توجه كلامها لك أم للطفلة

ولا تزال في حالة الذهول محاولا استيعاب مايحدث فتقول للفتاة توقفي من انتي ومالذي حدث لك وكيف وقفت برغم انك كنت تعجزين عن الوقوف منذ لحظات

فترد عليك وهي تحمل تلك النظرة التي تشعر بسهامها تهز كل ماتحمله في داخلك .. لا عليك يوما ما ستفهم كل شيء ولكن يجب ان نذهب الان .. تقف محاولا ثنيها عن الذهاب ولا تعلم لماذا تريدها ان تبقى بعض الوقت
تبتسم لك الطفلة وتشير للفتاة فيبتعدان وعيناهما تجاهك حتى يتلاشى جسداهما من أمامك

تلتفت يمينا ويسارا لمن حولك عل احد المتواجدين يشرح لك ما رٱه .. وتتفاجأ بأن كل المتواجدين لم يلفت انتباههم شيء ولم ينظر إليك أحد .. فتنظر لملابسك ولا ترى عليها أثر من القهوة .. كيف ذلك فقد تناثرت القهوة من يدك عندما كنت تحاول الامساك بالفتاة قبل أن تقع .. تنظر واذا فنجان القهوة لايزال على الطاولة ولم تكن شربت منه سوى القليل

تصاب بحالة صدمة واحساس مظلم بأنك لست على مايرام
يرجع صديقك معتذرا عن تأخره ويطلب فنجانين من القهوة ويبدأ باكمال حديثكم قبل ان يبتعد عن المقهى .. وأنت في حالة صمت وشرود .. ويأخذ ينظر إليك باستغراب ..

عندما حضرت القهوة تناولت فنجانك الاول وشربته برشفه واحده وطلبت فنجانا اخر .. وصديقك ينبهك ان القهوة حضرت فتقول اريد ايضا فنجانا اضافيا .. تشرب الفنجان وهو ساخن وتتململ انتظارا لقهوتك الجديدة .. فيقول مابك .. منذ متى تحب القهوة .. ترد عليه منذ اللحظه .. مالذي حدث لك انت لست الصديق الذي اعرفه كنت تكره القهوة والان تطلبها وكانك تدمن عليها منذ زمن طويل كما انك تبدو لست على مايرام .. مالذي حدث خلال الخمسة دقائق التي غبت فيها عنك؟

شربت فنجانك الثاني وحضر الثالث فأمطرت صديقك بما حدث لك وطلبت فنجانا رابعا وانت تتحدث وهو يحدق في ملامحك ويقول يبدو ان حياتك تحوي الكثير من الضغوط اللي لا اعلم عنها ولكن لا عليك الا ان تريح اعصابك وتجد لك متنفسا في احدى الدول البعيدة كي تستعيد عافيتك بعيدا عن هذه الاجواء الصيفية الساخنه

وعندما عدت لمنزلك واستلقيت على سريرك محدقا في سقف غرفتك .. تبدأ يفاجؤك الشعور باختناق وحالة من الذعر الشديد فتزداد نبضات قلبك ويبدأ جسدك بالتعرق برغم برودة غرفتك المكيفة
تنهض فزعا وكأنك تتشبث بالحياة وكأنك تحاول ان تشعر بانك على مايرام وكأنك تحاول ابعاد شبح انهيارك .. تصب ماءا باردا على رأسك لعل احساسك بالصقيع تحت التكييف يشغلك عن مراقبة جسدك وهو يذبل ..

تريد ان تفتح التلفاز لعلك تنشغل بنشرات الاخبار وتنسى حالة الرعب التي تشعر بها .. تضرب خدك تارة وتضغط على اسنانك التي كانت تؤلمك لعل الالم يزداد بقوة وتنشغل به .. تمد يدك باحثا عن جهاز تشغيل التلفاز ولا تجده بالرغم من مكانه الذي لايبارحه منذ زمن طويل وتفاجأت بأنه في يدك .. تقاوم كل ما تشعر به وتضغط على زر التشغيل الذي تعرف مكانه جيدا دون ان تنظر .. فترى مذيع نشرة الاخبار في سقف غرفتك .. تميل برأسك وأنت تحدث نفسك بأن ما تراه ليس سوى حالة مؤقتة بسبب الاجهاد من الحر الشديد عندما كنت في الخارج وقت الظهيرة

تبدأ شاشة التلفاز تهتز وتتمايل فتتحدث وكأن شخص اخر تحاول اقناعه بان مايحدث ليس سوى حالة من الوهم .. تبدأ انفاسك بالهدوء وضربات قلبك تبدأ بالعودة لطبيعتها فتقوم تريد صنع فنجان قهوة والتي لم تكن تحبها .. فتتفاجأ بانك لا تستطيع النهوض وكأن شيئا يجثم على صدرك تقاوم بعنف فتقف مترنحا ولا تشعر بقدماك على الارض وكانك تسبح في الهواء وكانك ترتفع عن الارض فتجلس بجانب السرير وركبتاك تسندان رأسك وكأنك طفل حزين يجلس في زاوية غرفته محاولا لفت الانتباه بأنه لم يحصل على الحلوى التي يرغبها بشدة

تسترجع شريط الاحداث في هذا اليوم عندما خرجت من العمل وذهبت مع صديقك الذي دعاك لاحد المقاهي المزدحمة .. وتلك الفتاة التي تلاشت كالشبح وتلك الطفلة التي تشعرك بأن هناك شيئا ما بانتظارك

ثم كيف بدأت تشرب القهوة بعدما كنت تنفر منها دونا عن تناولها وعودتك وماشعرت به من عدم احساسك بجسدك وتسارع نبضات قلبك وتعرقك ووخز الابر في كل اجزاء جسدك وذلك المذيع الذي ظهر في سقف الغرفة .. وتتساءل مالذي يحدث لك؟

تذهب الى الطبيب لعله يعلم مايحدث ويعرف علاجا سريعا لما تعانيه .. عندما وقفت امامه سألك عما تعاني فقلت له بأنك لا تستطيع التنفس ولا تشعر بقدماك على الارض يبتسم وهو يسألك هل تدخن؟ توميء برأسك فيقول مايحدث هو بسبب التدخين لم يقنعنك تحليله فقلت له انك غير قادر على التنفس ويغيظك بقوله ها انت تحدثني وتتنفس والهواء حولنا .. فما يحدث لك هو نتيجة الاجهاد والقلق والتدخين وسأعطيك دواء منوما حتى لا تشعر بالقلق والارق

ترجع الى غرفتك وتلتهم الادويه المنومه وتذهب في نوم عميق
فتسمع صوت الفتاة والطفلة .. تقول لها انك مستغرق في النوم .. فتسألها الطفلة ماذا سنفعل .. ماذا ان كان يعيش في الظلام الٱن .. ماذا سنفعل .. فترد عليها .. سنراقبه من بعيد .. فتسألها .. ثم ماذا؟ .. ثم سنجعل حياته شيئا ٱخر شيئا جميلا .. حياة يتمناها .. فنحن نعلم مم يعاني ومالذي حدث بسببنا منذ سنوات طويلة .. سنقوم برد ماسلب منه رغما عنه .. ولكن كيف .. لا أعلم .. سنسير معه وسنتعايش معه لحظة بلحظة

 

بين الجنون والجنون

أصبحت أسير على خيط رفيع متأرجح

بين الجنون والجنون

فما جنون انتظاري لهذا الوهم الذي صنعته

بأبشع من جنون محاولة الرجوع لواقع لا أعرفه

إنه صراع بين أنا وأنا الآخر

أنا الذي أبدع صناعة سجن واسع من الخيال

وأنا الذي يحاول الخروج منه

قد حبست نفسي بإرادتي

فلا أنا أريد الإستمرار ولا أنا أريد الخروج

أنا لا أعلم ماذا أريد

إلا أن أنتظر

أنتظر المطر

قهوة أمام المطر

هل لي أن أسألك لماذا تنظر إلي في كل مرة تجلس هنا في هذا المقهى المزدحم؟

عفوا آنستي .. لم أكن أنظر أنا فقط أجلس هنا أتناول قهوتي ولا أنظر لأحد .. قد أكون أنظر بلا وعي بسبب سحر القهوة

ولكن .. أعتذر وبشدة إن كنت قد تسببت بإزعاجك دون أن أقصد

حسنا حسنا .. أقبل إعتذارك ولكن هل لي أن أدعوك لفنجان قهوة فأنا أشعر أنني أسأت تقدير الموقف وأرغب بدعوتك تعبيرا عن قبولي لإعتذارك

أوافق .. أين تريدين أن نجلس؟

هناك .. عند النافذة المقابلة للشارع كي نستمتع بمنظر المطر أتحب المطر؟

المطر..

لماذا سكت؟ إن كنت لا تحب المطر سنجلس هناك في الركن البعيد داخل المقهى

كلا كلا .. فأنا أحب المطر .. إن لي معه ذكريات لا أستطيع التخلص منها

كيف ذلك؟ هل لنا أن نجلس نشرب قهوتنا وننظر للمطر وتحدثني عن تلك الذكريات

حسنا .. تبا ..

مابك أيها الطيف؟ ألا تعجبك القهوة؟

أعتذر .. فلم أقصد أن أتفوه بتلك الكلمة ولكن .. ولكن القهوة ساحرة .. لأول مرة أشعر بسحر القهوة منذ سنوات وأنا أنظر للمطر وأتحدث مع أحد أطيافي

متلازماتنا المرضية المتعددة

بين متلازمة اسبيرجر ومتلازمة الاحتراق الذاتي وظاهرة سافانت ومتلازمات استكهولم ومضادتها ليما ومايعرف بمتلازمة ستاندال بسحر الجمال ومتلازمات الفوبيا بأنواعها أضف إليها عالم أمراض الاكتئاب-قلق ناهيك عن فصام الشخوص والاطياف وماتحمله من بارانويا وكاتاتون بفواصل او باجتماع كما أن تركيب اكثر من واقع افتراضي على حياة هي طبيعية بكل ماتعني الكلمة جعلت من منهج محاولة فهم تصرفات مجموعات من الأفراد علما كاملا بمنهج تحليلي تجريبي تجارة مربحة تدر البلايين تشمل كل انواع محاولات العلاج بالدواء وتعديل الادراك والسلوك وتصيب الجميع بهذه العلل سواء الاطباء أو المرضي الذين يتم اقناعهم بهذه الأمراض وصعوبة علاجها في وقت قصير والتي قد تمتد وتتضخم بلا نتيجة ملموسة سوى ترسيخ هذه الأحوال

بينما العلاج بسيط وهو الإبتعاد عن المحرضات واللجوء للإيجابية والتي يمكن تعلمها او تعليمها لك

ولكن الإصطدام يكون بمن حولك ممن جُبل على السلبية والذين لايجعلون لك متسعا من الوقت للتفكير بإيجابية

فتتجه فورا إلى فنجان القهوة وصناعة واقع إفتراضي تتمنى أن تعيشه

نفس عميق

نفس عميق غيّر حالة من الوهم الذي حضرت إلى هذه القاعة كي أقضي عليه إلى حالة من الوهم أعمق وأكثر واقعية ، فحياتي الإفتراضية بعد هذا النفس العميق لم تكن سوى إستكمالا للوهم الذي أعايشه
تعلمت عن تلك الهمسة كل شيء
الهمسة التي ما إن يتم استدعائها
حتى تسحبني من الوهم الى الحياة الواقعية
ولكني لم أستدعها بل توهمت أني لا أعرف عنها شيئا
فقد أشفقت على تلك الأطياف التي أعايشها
واتخذت القرار بأن أبقى معها
نجوب العالم بلا حدود مادية
نفس عميق
لم تكن مجرد دورة تدريبية عن تغيير الواقع الفعلي بصناعة واقع خيالي مؤقت
جلسنا في قاعة التدريب
نتدرب فيها على طريقة الوصول لمرحلة السكينه القصوى
حتى نتعودها ونستدعيها بلمح البصر متى ماداهمتنا مدلهمات الحياة
كانت الجلسه صعبه في أولها
فقد كنت في حيرة كيف أتخيل شيئا جميلا من حياتي التي عشتها حسب طلب أستاذنا المدرب
عندما رآني بهذه الحالة من التشتت وقف جانبي وقال لي: تخيل اللحظات السعيدة يوم تخرجك وتهنئة أصدقاءك وأساتذتك لك في هذا اليوم
وتقمص مشاعر البهجة في قمتها
إستحضر هذا الحدث بكل مشاعرك وأغمض عيناك وابدأ التدريب
قلت له: أنا تخرجت من المتفوقين ونلت مرتبة الشرف وتم تكريمي من قبل علية القوم
ولكني لا أستحضر أي مظهر من مظاهر البهجه في ذاك اليوم
سألني باستغراب: كيف؟
قلت: كنت مشغول البال طوال الحفل بسبب وصولي متأخرا
فلم أجد مكانا لسيارتي أمام مسرح الجامعة سوى مكان واحد وهو محرم بأمر رجال الأمن لظروف حماية الشخصيات المتواجدة في الحفل
فما ان إنتهى الحفل بعد توزيع شهادات التخرج
حتى انطلقت مسرعا اليها
أستاذ ، حفل تخرجي كمتفوق هو في حقيقته حالة من القلق وليس مبهجا
فبينما زملائي يرمون قبعات التخرج إلى السماء ويلتقطون الصور التذكارية
كنت أنا أبحث عن سيارتي قبل أن تقع فريسة في يد شرطي مرور
هنا سكت أستاذي .. ونظر الى ساعته .. وقال لي:
قصتك محزنهة وسردك لها جعلني أستمع بحزن ولم أنتبه للوقت
فقد إنتهت فترة التدريب الأولى
نكمل ان شاءالله بعد الاستراحة
لأشرح لك كيف تكذب على نفسك!
عدنا من الإستراحة وشرع مدربنا بتعليمنا كيف نصنع حدثا خياليا ونتقمص لحظة السعادة القصوى فيه
بعد إستفتاحه بهذه الجمله انهالت عليه الأسئلة والإستفسارات كان جل المستفتين هم من الشباب
بينما آثرت الفتيات الصمت بل جعل الشباب محور الدورة التدريبية في شك وتندر بأن جل حياة الفتيات هي في حقيقتها خيااال
سأل معلمنا من منكم يستحضر مظاهر الفرح عندما نال شهادته الدراسية ولم يرفع أحد يده
إستغرب وسأل الأول فبادره بأنه ناجح بتقدير مقبول وأيده الثاني والثالث إحتار المدرب وتمتم بصوت عال
كيف لهذا المجتمع أن يرتقي وهو لايملك ذكرى سعيدة
أجبناه بصوت واحد :
لهذا نحن هنا حتى نتخيل حياة سعيدة
تلك الإجابة الجماعية كادت ان تتحول إلى حالة شغب ساخر ، لولا أن إستدرك المدرب وقال إنكم هنا كي تتعلموا صناعة حياة سعيدة
أثار أحدهم نقطة نقاش إستمرت حتى نهاية الدورة التدريبية التي استمرت مايقارب الاسبوع
والتي إستنزفت أموالنا وعقولنا طوال سنوات بعدها
بلا نتيجة ملموسة
بدأ زميلنا متسائلا : إن كان الكل يستطيع أن يعيش في قمة السعادة والطمأنينة كما تروج أنت وآخرين من المروجين لهذا العلم الوليد
فلماذا نرى الحروب والأمراض النفسية وتدني مستويات التعليم والصحة ناهيك عن تذبذب الثقة بالنفس عند كثير من شباب جيلنا بل والأجيال التي سبقتنا
كانت إجابة أستاذنا المحاضر سريعة وملجمة للتفكير
قال أنت أجبت عن تساؤلاتك بأن هذا العلم وليد
وانه لم ينتشر فكما قضت الأمم على أمية القراءة والكتابة فنحن هنا كي نقضي على أمية معرفة الذات
سنتدرب على الوصول لمرحلة الهدوء والسكينة القصوى ونتعلم المباديء وكافة الطرق والتي تجعلنا ندخل هذا العالم في أقل من عشرة دقائق
ثم نقوم في اليومين اللذان يسبقان نهاية الدورة بتدريبكم كل على حدة ليتخلص من قلقه
ثم في اليوم الأخير
نجعل لأحدكم حياة إفتراضية
لم أكن أعلم أن الاختيار سيكون علي أنا تحديدا
في اليوم الأخير
تم إختياري لصعود منصة الإيحاء
اتجهت للمنصة تحت صيحات الفتيات وتصفيق الشباب وكلمات التشجيع المعنوي التي ضجت بها قاعة التدريب
وقفت أنظر للحضور بإبتسامة ترجوهم أن لايحرجوني
هدأت القاعة وتم خفض الإضاءة
وأصبحتُ لا أسمع سوى نبضات قلبي
وصوت معلمي وهو يقول لي إجلس وأغمض عيناك
وطبق ماتعلمته للدخول في مرحلة السكينة القصوى
وسأقوم بعدها باستكشاف ماتراه وتشعر به
فلنبدأ
بدأت بالتنفس بتلك الطريقة التي تحتار بها الشياطين
نفس عميق ثم الوصول لمرحلة الاختناق بكتم الأنفاس ثم
يليها ذاك الزفير البطيء الذي يخيل لي أن رئتاي التصقتا
بظهري
هكذا دأبي طيلة عشرة دقائق والتي أنتجت روحا مترنحة بين جنبات سجن مليء بالأوهام
طيلة العشرة سنوات التي تلتها
كان نفسا عميقا سحبته من هواء القاعة والذي يحوي كل مشاعر الحضور وذبذبات عقولهم وطاقات أرواحهم
ضاغطا على صدري الذي تقلص حتى أعاق نبضات قلبي السريعة التي عاصرتها سنوات طوالثم دخلت بإرادتي الى المرحلة التي تسبق الموت كاتما أنفاسي محتضرا وأخرجته ببطء وبغاية الهدوء متذوقا حلاوة الروح بعودتي للحياة
أنفاس عميقة إختناق وزفير حذر
حتى تغير إحساسي بالعالم من حولي
ورغبت بعدم الخروج من هذه المتعة المؤلمة
كان أن بادرني بهمسات كهمسات الشياطين
أنك الآن في غاية الهدوء والصفاء الروحي
إختر لنفسك مكانا جميلا
إبدأ بالإستماع لكل تلك الأصوات في ذلك المكان الذي تحبه واجعل مشاعرك متناغمة مع هذا الجمال
حاول أن تجول بناظريك في أرجاء المكان
إن لم تعرف مكانا جميلا فتخيل
ضع جسدك في ذلك المكان الذي قد تكون رأيته في أحد الأفلام أو سمعت أو قرأت عنه
هاقد فتحت لك البوابة
أدخل .. ماذا ترى؟
تكلم لنسمعك
ولا تخشى زوال هذه المتعة الخيالية وأنت تتحدث..
فكلما تكلمت كلما ازداد المكان جمالا
وترسخت متعة الصفاء الذهني الخالي من القلق
بماذا تشعر؟
ماذا تسمع؟
ماذا ترى؟
سنجلس أمامك بهدوء نستمع إليك
أنا .. أنا أشعر أن هذا المكان قد زرته من قبل .. ولكني لم أذهب إليه في حياتي
انه مكان جميل جدا .. تحيطه المقاهي المزدحمة
هناك حديقة من الأزهار الجميلة .. إني أشم عبيرها
أسمع صوت طفلة تقول : لقد عاد الشبح
وصوت آخر يرد عليها .. بالفعل
لقد عاد بعد غياب خمس سنوات
من هي الطفلة
ومن هو صاحب الصوت الآخر؟
نريد أن نسمع منك التفاصيل
فنحن متلهفون جدا لسماع ماتراه وتسمعه بل وتشعر به
(للنفس العميق.. بقية)

مقهى الأطياف

بدت لي احدى أرائك المقهى وكأنها تناديني
رميت بجسدي المثقل عليها
فشعرت بالارتياح بعد عناء السفر المرهق
بدت موسيقى المكان ساحرة وكأنها تنتزع أجزاء من روحي
بدأت بالإسترخاء وبدأت انفاسي بالهدوء
ومثلها نبضات قلبي التي لم تهدأ منذ زمن بعيد
سرعان مانتبهت لابتسامة نادلة جميلة بدت وكأنها خجله
كنت أعتقد أنها تغني وهي تسألني عن طريقة تحضير نوع القهوة التي أفضلها
وكأني أغني معها عندما قلت بالطريقة التي تفضلينها أنتي
ابتسمت وقالت سأشرف على تحضيرها بنفسي
ما إن انصرفت حتى استدركت أني لم أطلب القهوة
بل هي من دفعني لطلبها
فلم تسألني ماذا أحب أن أشرب بل سألتني عن قهوتي التي أفضلها
انتظرت قدوم القهوه .. وبينما أنا استرق النظر لأرجاء المكان وأجري أنفاسي على موسيقاه
وإذا بنادل يقدم لي القهوة
سألته أين النادلة الجميله؟
ابتسم وقال أي نادلة؟
هذا المقهى البسيط لايوجد به الا أنا وصانع المشروبات في هذا الوقت من النهار
ماذا تعني؟
أعني انه لايوجد نادلة في هذا المقهى
نهضت من تلك الأريكة ونظرت في عينيه
كيف عرفت أني أريد قهوة إذن؟
فأنا لم ألتقي بك حتى أطلبها
ابتسم.. وقال لي حتما أنت لم تقرأ اللافته على باب المقهى
فنحن نقدم فنجان قهوه واحد مجانا لكل من يأتي هنا
رميت بجسدي المقشعر على الأريكه
واعتذرت له
يبدو اني كنت في حلم يقظه عندما ظننت أني طلبت القهوه من نادله ..
ابتسم الرجل وقال لاعليك .. حتما ستهرب من هنا بعد دقائق
استغربت وسألته ماذا تقصد تحديدا؟
قال ياسيدي هل تسمع موسيقى الآن؟
قلت بالطبع
قال أقسم لك ياسيدي أنك انت فقط من يسمعها
تناثرت القهوه التي في يدي
وسرعان ماقال لاعليك لاتخف
فأنت الشخص الرابع الذي يأتي هنا
ويحمل نفس القصه
قلت أرجوك
فأنا أهرب طوال أربعة وعشرون عاما من وهم يعايشني
فلا تضيف على نفسي المنهكة هما آخر
أريدك ان تجلس
وتحدثني عن ماذا تتحدث
ياسيدي..
اتت فتاه هنا كانت تظن أن المكان يعج بموسيقى فاتنه
وأن نادلا ابتسم لها وقدم لها القهوه دون ان تطلب منه ذلك.. وبعد لحظات اصيبت بنوبة هلع وخرجت ولم تعد
وبعدها قدم رجل وقور ذو شعر أبيض وحدث له تماما ماحدث للفتاة
وخرج من هنا ولم نره مرة اخرى
ومنذ قليل عندما رأيتك
ظننت أنك قدمت هنا من قبل وحدث معك كذلك
ولكن طالما أنك تتسائل الآن مثلهم فحتما لم تكن أنت وانما شخص آخر يشبهك تماما..
لدي عمل ياسيدي ارجو ان تأذن لي بالانصراف
ابتسمت له وقلت اني ممتن لضيافتك لي بالقهوه
شكرا لك
ابتسم وانصرف
بدأت الموسيقى وكأنها تدفعني الى الجنون
حتى بدأت أسمع همسات فتاة في اذني
تسارعت معه نبضات قلبي..
واذا بي أرى العشرات ممن يشبهنها
شعرت بالدوار ثم بالهلع
اعجز عن التقاط انفاسي
بل وكأن الدنيا تموج أمامي
أمسكت بأطراف الطاولة أمامي كي لاأنجرف الى المستحيل
ولكن ماذا أرى؟
انها تلك الطفلة
الطفلة الشبح

الأميرة المجنحة

لم تكن تلك الليلة سوى الخطوة الأولى

 لطريق طويل مليء بالمتناقضات

ففي اللحظه التي ابتسمت فيها تلك الجميلة

توقف الزمن

عندما نهضت أريد الإمساك بتلك اللحظة

كانت قد اختفت

أخذت عيناي تجول في كل أرجاء المكان

ولكن الزمن لم يتحرك

نظرت لمكانها

ورأيت علبة ريدبول

امسكت العلبة بيدي

وتصبب العرق مني

فأزحت القبعة عن رأسي

أريد التقاط بعض البروده التي يعج بها المكان

ذهلت وانا اسمعها تقول .. شكرا

مدت يدها فأعطيتها القبعة

وأخذت أنا علبة الريدبول

وعدت أدراجي الى حيث مكاني الكئيب

تساءلت

كيف اخذت القبعة مني وهي تعلم انها لي

بل كيف أخذت أنا علبة الريدبول  وانا اعلم انها لها

لايهم

يقال أن الريدبول يعطي الأجنحه لمن يشربه

شربته .. فتخيلت أني أطير

فما حدث هو أني ذهبت بقلبي وقبعتي

وعدت بدونهما

لم أكن سوى ضحية أميرة مجنحة

وها أنا ذا أدون مذكراتي وأنا أحتسي هذا الريدبول

تبا.. لم تظهر لي أجنحة

وإنما قلبي أصبح يرفرف

كلما مررت أمام محل يبيع الريدبول

لا ينقصني الآن سوى المطر.