الغيمة

مساء الخير
كيف حالكما ايها الصديقان؟
قبلتنا وجلست وهي تنظر فوقي وتبتسم
ماذا؟ مابك؟
لماذا تنظرين هكذا؟
هل يوجد أحد غيرنا أنا ووالدك؟
اني أنظر للغيمه .. أتمنى أن تمطر .. فقد اشتقت للمطر ..
ومن منا لايشتاق للمطر .. ايتها الجميلة

فنظرت لوالدها .. هل كانت أمها بجمالها؟
اطرق زائري برأسه وتنهد بحزن
لقد كانت كل شيء جميل ..
قلت مواسيا .. هي مازالت هنا
وأشرت لابنته .. فابتسمنا كلنا ..
سرعان ماقفزت الطفلة بحضن جدها
من أين أتيتي أيتها الملاك .. اين كنتي؟
كنت ألعب معه .. وأشارت لي
ضحك جدها .. متى لعبتي معه؟
قالت تركته في غرفته في المستشفى وهو يصرخ بعد أن تحركت الصور التي في اللوحة ..
ثم سألتني وهي تنظر لي برعب ..
أين رفيقة القهوة؟

قلت يبدو انك تتخيلين .. فأنا أجلس مع جدك منذ الصباح .. بكت الطفلة وقالت كلا لقد كنت معي
حتى انك كنت على الكرسي المتحرك في غرفتك ..

ابتسمت وأنا أقاوم الرغبة في البكاء .. ثم وقفت وقلت انظري .. اني اقف واحرك رجلاي ولا اجلس على كرسي متحرك ..
قالت .. بل كنت على كرسي متحرك ..
وكانت معك اللوحة ..
وقلت لي ان اللوحة اذا تحرك من فيها
ستأتي رفيقة القهوة ..
لم تتحمل ساقاي ثقل جسدي
فرميت بنفسي على الكرسي وانا انظر للاسفل ..

ثم رفعت رأسي وسألتها .. ماذا يوجد في اللوحة؟
هنا تكلمت امها .. لابد أنها تمزح .. فوافقها والدها بذلك ..
صاحت الطفلة
ولكن اللوحه تتحرك لقد رأيتها ..

اهدئي ياصغيرتي .. تعالي
فتحت امها ذراعاها .. وأجلست في حضنها ..
ثم نظرت من فوقي تماما .. جلست هكذا بلا حراك ..
نقرت بأصابعي على الطاولة الزجاجية فانتبهت ..
فنظرت في عيناها وانا ابتسم .. الام تنظرين؟
قالت .. الغيمه خلفك..
أتمنى أن تمطر فأنا أحب المطر ..
لم تتمالك أمها تلك الكلمات فأجهشت بالبكاء .. نهض والدها وسحب الكرسي وجلس بجانبها .. مابك ياحبيبتي لماذا تبكين؟ مالذي حدث؟
لاشيء لاشيء يا أبتي لاشيء ..
هنا أخذ هو ينظر فوقي تماما ..
قلت مابك؟ قال الغيمة .. أتمنى أن تمطر ..
فقد اشتقت للمطر ..
مابكم .. العائلة كلها تنظر للغيمة تتمنى أن تمطر ..
تساقط المطر قبل أن أنهي جملتي ..
انها تمطر
لقد تمنيتم أن تمطر وهاقد أمطرت

سيدي .. هل لنا أن ندخل؟
المطر أصبح شديدا ..
حسنا أيتها الممرضة الجميلة ..
فلندخل ..
أخذت تدفع كرسيي المتحرك وهي تقول ..
انها أول مرة توافقني على الدخول عندما يهطل المطر ..
لاعليك ايتها الجميلة ..
فقد كنت في حلم يقظة حينما تركتني مع قهوتي وحيدا ..
فقد اشتقت لمن كنت اشتاق للمطر من أجلها ..

حضر المطر ولم تحضر هي ..

مازالت وهما طيلة هذه الخمسة عشر عاما
ويبدو انها لن تحضر ..

من الجميل أنك بدأت تعي انها مجرد وهم.

نتشرف باضافة تعليقك