الأطياف صناعة طفلة بريئة

وماذا لو لم ينتظرك أحد ؟
ماذا لو لم تستطيع ان تعبر عن مشاعرك؟
بل ماذا لو لم تجد احدا يستمع إليك؟
ماذا لو انك لست حقيقيا.. بل ماذا لو انك مازلت نائما تحلم أن لك حياة كاملة.. وحقيقتك انك لست سوى طيف .. رغب أن يعيش حياة البشر.. ولم يستطع مخالطتهم او التحدث معهم.. بل يمر الجميع عبرك.. ألم تقتنع؟
ولكني احب تلك الفتاه.. ابتسمت لها وبادلتني الابتسام.. وهي تنظر ناحيتي.. ولم ارغب في احراجها امام رواد المقهى المزدحم..
اصبحت احد رواد هذا المقهى المزدحم.. كي اجلس في ذلك الركن الذي يجعلني انظر لها بوضوح..
وفي كل مره تتلاقى عينانا ونبتسم معا..

ايها المجنون.. انها لا تراك.. فأنت مجرد طيف غير مرئي..
ولكنها تبتسم لي وتتلاقى عينانا في كل مره.. كيف تجرؤ ان تصفني بالطيف.. وانا اعيش الحياه واعشق تلك الفتاه وهي تراني وتبتسم لي في كل مره..

منذ متى وانت تجلس في هذا المقهى ؟
منذ ان رأيتها اول مره.. منذ ثمانية عشر عاما..

يالك من مجنون.. ثمانية عشر عاما ولم تلاحظ انها لم تكبر او يتغير فستانها وتسريحة شعرها..
ماذا؟ فعلا.. ولكني اراها كل يوم.. ان كنت انا طيف.. فماذا تكون هي؟
يا أحمق.. انظر لنفسك في المرأه.. ألم تلاحظ شعرك الابيض؟
ألم تلاحظ انك تتقدم بالعمر بينما هي ماتزال كما هي منذ ان رأيتها اول مره منذ ثمانية عشر عاما؟

ماذا تقصد؟ ولماذا يتناقض كلامك؟
تصفني اني طيف.. ثم تقول اني اتقدم بالعمر بينما هي لا.. كيف ذلك؟

اووه.. حقيقة لا أرغب في أن تصطدم بواقعك.. ولكني مجبر على أن أجعلك تعي حقيقتك..
تعال معي.. سنجعل كل من في هذا المقهى المزدحم يختفون الآن..وسنذهب لمكان ستعرف فيه كل شي..
حسنا حسنا.. فضولي يدفعني أن أرى ماذا ستفعل..
ولكن انظر للفتاه انها تنظر الينا..
أين هي؟
تلك.. الجميله التي تجلس في اخر المقهى..
ذات الشعر الاسود الطويل.. هناك..
أين؟ اني لاأراها..
ولكن
تعال معي.. سنذهب اليها ونجلس معها..
ماذا؟ لا لا .. لن نذهب فأنا لاأريد ازعاجها..
يكفي انها سعيده.. الا تراها تبتسم؟
تعال.. هل هي تجلس هنا على هذا الكرسي؟
نعم.. ارجوك.. لا تحرجها..
لماذا تهمس في اذني.. لايوجد احد سوانا هنا
انظر..
لا لا ماذا تفعل؟ انك تسكب فنجان قهوتها.. ارجوك لننصرف..

ايها الطيف المجنون.. لو كانت فعلا تجلس على هذا الكرسي فبالتأكيد ستغضب..
ماذا ترى الآن؟ هل مازالت تبتسم؟
نعم.. مازالت تبتسم وتنظر لعيناي..

حسنا.. امسك يدها ..
ولكن..
لا..
انها تتلاشى من امامي.. لقد اختفت !
انظر حولك.. ماذا ترى؟
اين ذهب الجميع؟ لقد كان المكان مزدحما منذ لحظات..
هل اقتنعت الآن؟
لايوجد أحد.. كل المتواجدين هنا بمن فيهم فتاتك.. ليسوا سوى أطياف انت صنعتهم .. وتخيلتهم.. وأضعت من عمرك ثمانية عشر عاما.. في هذا الوهم الذي تلاشى في لحظات.

ارجوك.. لقد حطمت حياتي؟ كيف سأتصرف الآن؟ من أنا؟ هل أنا طيف فعلا؟ وماذا عن هذا المقهى وتلك الجميله؟
ان كنت انا طيفا فكيف لطيف ان يصنع اطيافا؟

سأقول لك شيئا؟ ارجو الا تنهار ..
تلك الفتاه.. هي من صنعتك ولست انت من صنعها..

ماذا؟ كيف تقول ذلك.. لقد اصبت بالجنون.. ولكن..
انتظر..
تعال معي.. سنذهب لمكان ستعرف فيه كل شيء..
فلنذهب.. ماذا سأخسر أكثر من تلاشي عالمي أمامي..
لنذهب ايها الغريب..
حسنا.. تعال معي.. لندخل من هنا..
هل ترى هذا الممر الطويل؟ هناك غرف في نهايته..
تعال معي..
ولكن.. ولكن.. انتظر.. لقد كنت هنا؟ اشعر اني اعرف هذا المكان..
حسنا.. لندخل هذه الغرفه.. ماذا ترى؟
كيف ذلك؟
انه أنا؟ هل انا ميت؟ لماذا كل هذه الاجهزه الطبيه التي تلتصق بي اقصد به؟
حسنا.. هذا حقيقة ليس أنت.. بل هذا طيف.. صنعه أنت الحقيقي.. واصيب بالغيبوبه منذ ثمانية عشر عاما..

اذن من أنا؟ انا طيف ولي طيف اخر وكلنا في مخيلة انا الحقيقي.. اين هو الحقيقي؟ وأين الفتاه؟
حسنا.. لننتقل وندخل الغرفه التي بجانب.ها..
ماذا ترى؟
لااا .. كيف ذلك؟ انها تلك الفتاه.. هل هي على قيد الحياة؟ انها ترقد تماما مثل طيفي؟ مالذي يحدث؟
حسنا.. هذه الفتاه مجرد طيف اصيب بغيبوبه منذ ثمانية عشر عاما.. تماما كطيفك..
ولكن من تلك التي في المقهى المزدحم؟
من هو الحقيقي ومن هو الطيف؟
هل تقصد ان الفتاه طيف لطيف في غيبوبه؟
نعم.. والفتاه الحقيقية تعيش في مكان اخر.. غير هذا العالم..
ولكني اعيش حياتي.. اذهب للمقهى واحتسي القهوه واشعر بجاذبية هذه الفتاه وهي تبتسم..
انا لا أفهم؟ ماذا سيحدث لي؟ ماهذا العالم الغريب؟
سأقول لك شيئا..
تعال معي.. انظر لهذه الطفلة..
انها مثلكم تماما.. اقصد انتم الذين صنعتكم الاطياف؟
من منا صنع الاخر؟ ومن هذه الطفله؟ وكيف حدث ذلك؟
انا لا أفهم..
حسنا حسنا فلتهدأ ايها الطيف.. انت لست سوى طيف في مخيلة تلك الفتاة النائمه في غيبوبه.. والتي صنعتك كي تكون مع طيفها حتى تفيق من غيبوتها.
حسنا.. انا لا أفهمك ولكن.. الطفله؟ لماذا هي هنا؟ وهل طيفها له طيف؟
الا تذكر تلك الطفله التي قتلت ممرضتك هنا في هذا المستشفى؟
نعم نعم .. اتذكر ذلك.. انه منذ زمن بعيد جدا..
ولكن كيف؟

سأختصر لك الحدث..
في احد الايام منذ ثمانية عشر عاما.. كانت الطفلة في مقهى مزدحم.. واصيبت بالاختناق وهي مع أمها.. وذهبت انت اليهم.. اقصد انت الحقيقي.. وحاولت مساعدتها.. وعندما هدأت حالتها.. ابتسمت لك.. وقدمت لها المثلجات فرحا بزوال حالة الاختناق التي عاشتها لحظات..
وعندما عدت انت الى مكانك.. قدمت أمها لك القهوه شكرا لك على مساعدتك..
وذهبت انت بعدها الى عملك..
وفي لحظة خروجك .. دخلت الفتاه..
وجلست في الزاوية الاخرى من المقهى..
واخذت الطفله تبتسم لها.. وابتسمت هي للطفله وارسلت لها قطعة حلوى كهديه لها واعجابا ببراءتها..
ثم اصيبت الطفلة بحالة الاختناق مره اخرى
ذهبت لها الفتاه تساعد امها على اعطاءها الدواء.. ثم هدأت حالها وابتسمت للفتاه وقالت لها شكرا..
اطمئنت الفتاه على الطفله وقالت لأمها ان احتجتي لاي مساعده فأنا أجلس هناك.
شكرت الأم الفتاه على مساعدتها .. واحتضنتها الطفله شكرا لها..
ورجعت الفتاه لمكانها..
وقامت الأم بارسال فنجان قهوه للفتاه تعبيرا عن شكرها
أومأت الفتاه برأسها شكرا للأم على ضيافتها..

حسنا.. هذا حدث عادي جدا.. كيف تحول لهذا الوهم الذي نعيشه ثمانية عشر عاما كما تقول؟
بل مادخل الأطياف.. وكيف اصيبوا بالغيبوبه؟ ولماذا؟
أنا! من أنا ولما أعيش هكذا.. وكيف يصنع لي حياة كامله ويتم القضاء عليها في لحظه كما فعلت انت؟؟

لن تفهم.. لأنك مجرد وهم في حلم طيف تلك الفتاه..
والذي هو حلم في مخيلة طيفك الحقيقي..

هل تعني اني انا الحقيقي يحلم؟
نعم
وهل تقصد ان طيفي أنا الحقيقي والذي يرقد في غيبوبه هو طيف في حلمي أنا الحقيقي؟
نعم
وهل تقصد أن طيف الفتاة الذي يرقد في غيبوبه هو من صنعني؟
لا..
طيفك الذي في غيبوبه هو من صنعك لتكمل المهمه عنه حتى يفيق..
وطيف الفتاه الذي يرقد في غيبوبه هو من صنع طيف الفتاه التي تراها في المقهى المزدحم طوال ثمانية عشر عاما..

اذن كيف قلت لي ان طيف الفتاه هو من صنعني؟
وانا كما تقول صنيعة طيفي النائم؟
انك تهذي ايها الغريب..

حسنا.. انا لم اتكلم عن الطفله.. فهي التي صنعت هذا العالم الذي تراه..
فأنت وطيفك وطيف الفتاه وطيفها الآخر.. لستم الا مجرد حلم في مخيلة طفله نائمه في بيتها تنتظر الصباح حتى تلتقي بكم!

يارجل.. انت تقول حلم..والحلم سيتلاشى عندما تصحى تلك الطفله من نومها.. اي انها مجرد ليله واحده .. فكيف اعيش انا ثمانية عشر عاما اتبادل الابتسام مع طيف لطيف الفتاه؟
بل ان كنا حلم في مخيلة الطفله..
فكيف يكون طيفي صنيعة طيفان.. احدهم طيفي الذي يرقد في غيبوبه.. واﻵخر هو طيف الفتاه الذي صنعه طيفها النائم في غيبوبه؟
حسنا…
حسنا..
سأتلاشى أنا الآن.. وستكمل انت وهم ماتريده الطفله في حلمها..
انتظر.. انتظر..

أريد عصيرا
أين العصير؟

اترك رد