( 1 )

الرحلة

في ظهيرة حارقة في اواخر يوليو كان جهاز التكييف يكافح جيوش الحراره العاتية حتى ظننت ان مكيف الهواء سيلفظ انفاسه .. فبينما كنت منهمكا في شئون سخيفة لاتتعدى محادثات شبكة الانترنت في عصرها الذهبي الوليد
وبعض وريقات عن الحالة المادية المتقولبة ..

تمت صناعة فكرة الهروب الى مكان اخر .. اي مكان .. يستطيع المرء فيه تبريد ماتبقى مما تحويه جمجمته .. وكانت الفكرة السفر الى احدى الدول الاوروبية .. الباردة ..

انها سلوفاكيا .. نعم إنها سلوفاكيا التي لا أعرف عنها شيئا سوى انها التوأم السيامي لجمهورية التشيك الذي تم فصلها بعملية الترويكا ..

حزمنا امتعتنا او هي حزمتنا .. وكانت المحصلة وجودنا في جوف طائره انطلقت بنا تمخر عباب السماء بشكل مرعب بسبب تلكم الاحاديث المرعبة التي تشبه قصص الرعب والجن في ليله شاتيه في خيمه بوسط الصحراء ..

تلك الرحلة التي استمرت خمسة عشر يوما كانت مغرقة بأحداث مشوقة .. جميلة .. اختلطت بطيف حزين يبعث على الضحك قبيل نهايتها .. واستمرت احداثها
في المخيلة يلوكها ماتبقى من تلك العصبونات التي كان التلف يفتك بها بصمت ..

كانت الطائرة تحمل بين اجنحتها مجموعة من المسافرين الذين ينشدون العلاج في المصحات الشهيرة التي تزخر بها هذه الدولة الفتية والتي تستجمع قواها بعد انفصالها عن التشيك شقيقتها السيامية ..

تضم الرحلة ممثل شهير وكبار في السن وشباب يعانون حالات متنوعه من الشلل واخرين للسياحة .. مجموعة شكلت صداقات مؤقته واخرى استمرت الى ما بعد الرحله ..

اربعه من الاصدقاء اثنان منهم هم محور الحدث الشائق في هذه الرحلة التي استمرت خمسة عشر يوما .. واستمرت ذكراها خمسة عشر عاما

بل مازالت عالقه في الاذهان .. على الاقل .. في ذهن كاتب هذه السطور ..

هبطت الطائرة في مطار العاصمة براتيسلافا ..
وانتشرت جموع الهابطين من السماء حول الطائرة في ظاهرة تجاوز عنها أمن المطار لدواعي إنسانية حيث ان القادمين أتوا من الجحيم ولم يقاوموا نعيم الارض الخضراء وقطرات المطر على رؤوسهم ..

قررنا ان نقيم الليلة في العاصمة لننتقل غدا الى تلك البقعة التي يقصدها راغبي العلاج الطبيعي وراغبي متعة الأجواء والمدعوه بيشتني !
تلك الليلة جبنا العاصمة براتسلافا مشيا على الاقدام لاستكشافها قبل الرحيل الى الارض الموعودة وتخلل مسيرتنا بعض من الرعب والكوميديا السوداء ..

… التدوينة القادمة

=====================

اترك رد