Menu

الشخصية مابعد التاسعة والأربعون

هل واجهت شخصا يحمل 49 شخصية مركبة؟

إذن …

دعني أحدثك عن معنى اللا شيء الذي هو كل شيء في حياة بائسة

إنه كانتظار المطر تحت شمس صيفية حارقة لايوجد مايحمي رأسك منها

فيتراءى لك المطر تحت جنح السراب وتسير تجاهه أسيرا لخيالك
فتصطدم بوجود كائن يحمل في داخلة تسعة وأربعون شخصية أخفها وطئا على نفسك المعذبة التي تحتضر انتظارا للمطر
هي شخصيته الفصامية وهو يتمتم لك بأن هذا المكان الشاسع لن تحصل فيه على نقطة ماء دوناً عن المطر ولكنك ستحصل على العصير

تتجاهله وتسير بعيدا عن مايغرسه في رأسك من يأس
فيظهر أمامك مرة أخرى بشخصيته المكتئبة وهو يوحي لك بأنك ستموت عطشا قبل أن ترى المطر

تبتعد فيتجرد أمامك مرة أخرى بشخصية قلقة وهو يدور على نفسه بأنك لن تجد المطر
وماذا لو هطل المطر وتبخر من الشمس قبل أن يلامس رأسك
فتحاول تجاهله وتسير مرة اخرى بعيدا عنه تحت هذه الشمس الحارقة

فيتجسد أمامك بشخصية غريبة أقرب للمازوخية منها للسادية تصفع نفسها نادمة على غرس اليأس في نفسك فتقف مذهولا وأنت ترى هذا الجنون
تحاول أن تتجاهل ماتراه حتى لايشغلك عن انتظارك للمطر

فيبكي أمامك بشخصية مهووسة بالمطر يناجي نفسه بأشعار وقصص المطر وكأنه يريد أن يقتلك الشوق له

فتهرب جريا تمني نفسك بأن تموت تحت الشمس بعيدا عنه
فيظهر لك بين اطياف السراب بمجسم هولوجرامي يملأ أرجاء الفضاء أمامك وخلفك وفوقك وعن يمينك وشمالك
وهو يزأر بأنك لن تستمتع بالمطر ماحييت وصدى صوته يثير تراب هذه الارض القاحلة
تختنق والعطش يقتلك
فترتمي على الأرض منتظرا ساعة الخلاص

فيتدفق الماء وتكاد تغرق
ويدخل الماء فمك وأنفك
فتقفز خارج حوض الماء وأنت تهذي مستنجدا

كيف لهذه الشخصيات المركبة أن تقنعني بالعطش واني لن أرى الماء
وحقيقتي أني في حوض الاستحمام غفوت وأنا سعيد بوجودي في المنزل في هذا الجو الحارق في الخارج

كيف حلمت بهذا الكابوس
كيف تم اقناعي بما هو معاكس للواقع
كيف أشعر بحر الشمس والعطش وجسدي يرتوي من الماء في ظلال منزلي البارد بل كيف تغرق وأنت تريد الماء

بل من أقنعني بأن السماء تمطر في الصيف تحت لهيب الشمس

هل هذا مايفسر وجود أشخاص في حياتك يجعلونك تشعر بأن الذهب بين يديك مجرد رمال وأن سعادتك ماهي إلا انعكاس لواقع أليم تعيشه

قد تكون كل شخصية سلبية تسيطر على تفكيرك في اتجاه معين هي شخصية منفردة

ولكن هناك أشخاص يحملون في داخلهم
تسعة وأربعون شخصية
تؤدي الى الهلاك عندما تتجسد كل منها على انفراد

وهناك شخص واحد قد تكون صادفته في حياتك
تجتمع شخصياته التسعة والأربعين معا
في شخصية واحدة تحمل الرقم خمسين

عندما تتجسد لك كلها فجأة في هيئة هولوجرام ضخم
تراه أينما اتجهت بعيناك

  وعندما تسير خلفه بلا وعي

فأطلق على نفسك رصاصة الرحمة
أو
اختر اصدقاء لايتحدثون الا عن التفاؤل والأمل

أنت تختار

الوسوم:

3 thoughts on “الشخصية مابعد التاسعة والأربعون”

  1. يقول imane amouna:

    أحيانا يكون هذا نتاجا للوحدة التي تنهش تفكيرنا بأفكار غالبا ما تكون سلبية،و نصدقها بل و نسري معها كالأغبياء،أظن أن هذا فقط نتيجة لشئ يتمناه الإنسان و يجد عكسه في الواقع،لا أعلم لكن بالنسبة لي أحيانا أن تحلم مثلا بالمطر في عز الشمس الحارقة هو أمر قديبدو سخيفا لكن هو بالنسبة للذهن بمثابة حلم قد يتحقق،و لو لم يتحقق تكفي لحظة حلم نسجتها شخصية ألفت بها الآلام و بحثت عن أصدقاء يزيدونها قوة و تفاؤلا و لم تجد سوى العكس.

    1. يقول khaledms.com:

      لولا الأمل ما كانت الحياة .. هناك البعض ممن لايعجبهم أن يحلم غيرهم مجرد حلم حتى وان كان مستحيلا
      وحتى بتواجد الوعي والإدراك وبالابتعاد عنهم ..
      إنهم كوابيس تظهر في أحلامنا أيضا .. كالحقيقة.

      1. يقول imane amouna:

        نعم بالفعل معك حق و ما أكثر مثل هكذا نماذج لكن مادام هناك أمل هناك حياة،وما دامت هناك حياة هناك أحلام،و الأحلى أن الحلم شئ خاص بصاحبه مهما كان رد فعل الاخرين و الحقيقة لا بأس.

نتشرف باضافة تعليقك

%d مدونون معجبون بهذه: