Menu

مقهى الأطياف

بدت لي احدى أرائك المقهى وكأنها تناديني
رميت بجسدي المثقل عليها
فشعرت بالارتياح بعد عناء السفر المرهق
بدت موسيقى المكان ساحرة وكأنها تنتزع أجزاء من روحي
بدأت بالإسترخاء وبدأت انفاسي بالهدوء
ومثلها نبضات قلبي التي لم تهدأ منذ زمن بعيد
سرعان مانتبهت لابتسامة نادلة جميلة بدت وكأنها خجله
كنت أعتقد أنها تغني وهي تسألني عن طريقة تحضير نوع القهوة التي أفضلها
وكأني أغني معها عندما قلت بالطريقة التي تفضلينها أنتي
ابتسمت وقالت سأشرف على تحضيرها بنفسي
ما إن انصرفت حتى استدركت أني لم أطلب القهوة
بل هي من دفعني لطلبها
فلم تسألني ماذا أحب أن أشرب بل سألتني عن قهوتي التي أفضلها
انتظرت قدوم القهوه .. وبينما أنا استرق النظر لأرجاء المكان وأجري أنفاسي على موسيقاه
وإذا بنادل يقدم لي القهوة
سألته أين النادلة الجميله؟
ابتسم وقال أي نادلة؟
هذا المقهى البسيط لايوجد به الا أنا وصانع المشروبات في هذا الوقت من النهار
ماذا تعني؟
أعني انه لايوجد نادلة في هذا المقهى
نهضت من تلك الأريكة ونظرت في عينيه
كيف عرفت أني أريد قهوة إذن؟
فأنا لم ألتقي بك حتى أطلبها
ابتسم.. وقال لي حتما أنت لم تقرأ اللافته على باب المقهى
فنحن نقدم فنجان قهوه واحد مجانا لكل من يأتي هنا
رميت بجسدي المقشعر على الأريكه
واعتذرت له
يبدو اني كنت في حلم يقظه عندما ظننت أني طلبت القهوه من نادله ..
ابتسم الرجل وقال لاعليك .. حتما ستهرب من هنا بعد دقائق
استغربت وسألته ماذا تقصد تحديدا؟
قال ياسيدي هل تسمع موسيقى الآن؟
قلت بالطبع
قال أقسم لك ياسيدي أنك انت فقط من يسمعها
تناثرت القهوه التي في يدي
وسرعان ماقال لاعليك لاتخف
فأنت الشخص الرابع الذي يأتي هنا
ويحمل نفس القصه
قلت أرجوك
فأنا أهرب طوال أربعة وعشرون عاما من وهم يعايشني
فلا تضيف على نفسي المنهكة هما آخر
أريدك ان تجلس
وتحدثني عن ماذا تتحدث
ياسيدي..
اتت فتاه هنا كانت تظن أن المكان يعج بموسيقى فاتنه
وأن نادلا ابتسم لها وقدم لها القهوه دون ان تطلب منه ذلك.. وبعد لحظات اصيبت بنوبة هلع وخرجت ولم تعد
وبعدها قدم رجل وقور ذو شعر أبيض وحدث له تماما ماحدث للفتاة
وخرج من هنا ولم نره مرة اخرى
ومنذ قليل عندما رأيتك
ظننت أنك قدمت هنا من قبل وحدث معك كذلك
ولكن طالما أنك تتسائل الآن مثلهم فحتما لم تكن أنت وانما شخص آخر يشبهك تماما..
لدي عمل ياسيدي ارجو ان تأذن لي بالانصراف
ابتسمت له وقلت اني ممتن لضيافتك لي بالقهوه
شكرا لك
ابتسم وانصرف
بدأت الموسيقى وكأنها تدفعني الى الجنون
حتى بدأت أسمع همسات فتاة في اذني
تسارعت معه نبضات قلبي..
واذا بي أرى العشرات ممن يشبهنها
شعرت بالدوار ثم بالهلع
اعجز عن التقاط انفاسي
بل وكأن الدنيا تموج أمامي
أمسكت بأطراف الطاولة أمامي كي لاأنجرف الى المستحيل
ولكن ماذا أرى؟
انها تلك الطفلة
الطفلة الشبح

2 thoughts on “مقهى الأطياف”

  1. ♥ _ ♥
    وصف جعلني احلق والكلمات 🙂 سلمت اناملك

  2. يقول jaberatiq:

    خيال جميل .. ومشوق

نتشرف باضافة تعليقك

%d مدونون معجبون بهذه: