ممتع حتى القلق

غدا أجمل .. لن يسوء على الأقل
ولكنني مازلت اتمنى ذلك منذ زمن بعيد جدا
ولكن الجميل لم يحدث .. دونا عن الأجمل.
لا شيء أعايشه واقعا .. ولا حتى معشوقة حقيقية
وان كن كثُر مع كل اغنية او فيلم جديد
يتشنج عقلك او قلبك لا سيان
فما تشعر به ليس من واقع تجارب
بل من وحي ماتحلم به
وان كان الحلم مثيرا للسخرية .. على الأكثر من وجهة نظر من يتربص بأحلامك .. وإن كان مايثيره هو من داخلك العميق في لحظات كثيرة.

أن تجلس القرفصاء في وهم حلم لن يتحقق
يواسيه وهمك أنه سيتحقق
تجلس في الزاوية الأخرى من غرفتك المظلمة ويبدأ السجال مثل كل ليلة على مدار هذه الأعوام التي تسربت من بين يديك
هل تعون كم من عام مضى وانتم هكذا؟
تحدثنا نفسنا الأخرى .. نفسنا التى صنعناها كي تنتشلنا من زحام هذا الحلم اللاواقعي
هي تعلم .. أي أننا نعلم .. أي أنني أعلم .. فما يحادثني ماهو الا أنا .. أو أنا اللذي صنعته

أصاب بالخيبة .. وأحدث نفسي كالمجنون
ففي كل ليلة أخرج من الوهم .. إلى وهم أعمق
ولكنه أجمل
وهم صناعة حياة افتراضية بكل جنون
أعيشها كل لحظة .. ومازلت

عندما أخرج للعلن .. وأجالس من ألتقي بهم رغما عني
أجدني غريبا عن هذا العالم .. فأنا أعايش عالمين متوازيين متزامنين
عندما يستعر النقاش على شيء ما مع جلسائي .. أنفجر
ليس لعجزي عن تبيان ما أريد أو أن أدحض وجهة نظر ما
ولكني اتفجر غاضبا بسبب مزاحمة عالمي الواقعي لعالمي الافتراضي
اغضب لأن الواقع انتشلني من الوهم الذي أحبه
سرعان ما أبدأ بطقوس العودة لتلك الحياة الحالمة
وأصنع شخصية جديدة أخرى فأصاب بالتشتت من معايشة هذه الشخصيات مثل كل مره أضيف روح جديدة علها تضيء لي شيئا ما في هذا النفق الذي أحبس نفسي فيه
رغما عني .. بل بإرادتي .. بل رغما عني .. أو هو بإرادتي .. أيا كان .. فأنا حبيس في سجن كبير جدا .. جميل حالم .. منتشل لضعفي من واقعي
ولكنني أرغب بالخروج منه .. أريد أن أعايش الواقع بكل جماله إن وجد وبكل احباطاته .. أريد أن أختلط بمن حولي أريد أن أسدل الستار على هذا الوهم الجميل .. الجميل جدا
ماذا يحدث في هذا العالم الواقعي؟
لا أعلم
كيف يعيش الناس واقعهم بدون أحلام؟
لا أعلم

اعيش في هذه الدوامة كل ليلة .. ولا تستقر نفسي الا بتعاطي الدواء المنوم .. اطفيء عقلي واسدل الظلام
ولكني أستيقظ وفي كل مرة أجدني صحوت على حلم جديد .. حلم يمثل امتداد احلامي في كل يوم على مدار سنوات
حتى اصبح حلمي كبيرا جدا .. لا استطيع أن أحدد بدايته وحتى نهايته

ولكنه ممتع

ممتع حتى القلق

ولا يجعله يستمر بخطوات متسلسلة الا ذلك الدواء .. الذي يؤدي مشهد اللقطة الأخيرة لمسلسل الوهم .. والذي لا يبتعد عن معنى :

” يتبع عندما تصحو “

الأطياف صناعة طفلة بريئة

وماذا لو لم ينتظرك أحد ؟
ماذا لو لم تستطيع ان تعبر عن مشاعرك؟
بل ماذا لو لم تجد احدا يستمع إليك؟
ماذا لو انك لست حقيقيا.. بل ماذا لو انك مازلت نائما تحلم أن لك حياة كاملة.. وحقيقتك انك لست سوى طيف .. رغب أن يعيش حياة البشر.. ولم يستطع مخالطتهم او التحدث معهم.. بل يمر الجميع عبرك.. ألم تقتنع؟
ولكني احب تلك الفتاه.. ابتسمت لها وبادلتني الابتسام.. وهي تنظر ناحيتي.. ولم ارغب في احراجها امام رواد المقهى المزدحم..
اصبحت احد رواد هذا المقهى المزدحم.. كي اجلس في ذلك الركن الذي يجعلني انظر لها بوضوح..
وفي كل مره تتلاقى عينانا ونبتسم معا..

ايها المجنون.. انها لا تراك.. فأنت مجرد طيف غير مرئي..
ولكنها تبتسم لي وتتلاقى عينانا في كل مره.. كيف تجرؤ ان تصفني بالطيف.. وانا اعيش الحياه واعشق تلك الفتاه وهي تراني وتبتسم لي في كل مره..

منذ متى وانت تجلس في هذا المقهى ؟
منذ ان رأيتها اول مره.. منذ ثمانية عشر عاما..

يالك من مجنون.. ثمانية عشر عاما ولم تلاحظ انها لم تكبر او يتغير فستانها وتسريحة شعرها..
ماذا؟ فعلا.. ولكني اراها كل يوم.. ان كنت انا طيف.. فماذا تكون هي؟
يا أحمق.. انظر لنفسك في المرأه.. ألم تلاحظ شعرك الابيض؟
ألم تلاحظ انك تتقدم بالعمر بينما هي ماتزال كما هي منذ ان رأيتها اول مره منذ ثمانية عشر عاما؟

ماذا تقصد؟ ولماذا يتناقض كلامك؟
تصفني اني طيف.. ثم تقول اني اتقدم بالعمر بينما هي لا.. كيف ذلك؟

اووه.. حقيقة لا أرغب في أن تصطدم بواقعك.. ولكني مجبر على أن أجعلك تعي حقيقتك..
تعال معي.. سنجعل كل من في هذا المقهى المزدحم يختفون الآن..وسنذهب لمكان ستعرف فيه كل شي..
حسنا حسنا.. فضولي يدفعني أن أرى ماذا ستفعل..
ولكن انظر للفتاه انها تنظر الينا..
أين هي؟
تلك.. الجميله التي تجلس في اخر المقهى..
ذات الشعر الاسود الطويل.. هناك..
أين؟ اني لاأراها..
ولكن
تعال معي.. سنذهب اليها ونجلس معها..
ماذا؟ لا لا .. لن نذهب فأنا لاأريد ازعاجها..
يكفي انها سعيده.. الا تراها تبتسم؟
تعال.. هل هي تجلس هنا على هذا الكرسي؟
نعم.. ارجوك.. لا تحرجها..
لماذا تهمس في اذني.. لايوجد احد سوانا هنا
انظر..
لا لا ماذا تفعل؟ انك تسكب فنجان قهوتها.. ارجوك لننصرف..

ايها الطيف المجنون.. لو كانت فعلا تجلس على هذا الكرسي فبالتأكيد ستغضب..
ماذا ترى الآن؟ هل مازالت تبتسم؟
نعم.. مازالت تبتسم وتنظر لعيناي..

حسنا.. امسك يدها ..
ولكن..
لا..
انها تتلاشى من امامي.. لقد اختفت !
انظر حولك.. ماذا ترى؟
اين ذهب الجميع؟ لقد كان المكان مزدحما منذ لحظات..
هل اقتنعت الآن؟
لايوجد أحد.. كل المتواجدين هنا بمن فيهم فتاتك.. ليسوا سوى أطياف انت صنعتهم .. وتخيلتهم.. وأضعت من عمرك ثمانية عشر عاما.. في هذا الوهم الذي تلاشى في لحظات.

ارجوك.. لقد حطمت حياتي؟ كيف سأتصرف الآن؟ من أنا؟ هل أنا طيف فعلا؟ وماذا عن هذا المقهى وتلك الجميله؟
ان كنت انا طيفا فكيف لطيف ان يصنع اطيافا؟

سأقول لك شيئا؟ ارجو الا تنهار ..
تلك الفتاه.. هي من صنعتك ولست انت من صنعها..

ماذا؟ كيف تقول ذلك.. لقد اصبت بالجنون.. ولكن..
انتظر..
تعال معي.. سنذهب لمكان ستعرف فيه كل شيء..
فلنذهب.. ماذا سأخسر أكثر من تلاشي عالمي أمامي..
لنذهب ايها الغريب..
حسنا.. تعال معي.. لندخل من هنا..
هل ترى هذا الممر الطويل؟ هناك غرف في نهايته..
تعال معي..
ولكن.. ولكن.. انتظر.. لقد كنت هنا؟ اشعر اني اعرف هذا المكان..
حسنا.. لندخل هذه الغرفه.. ماذا ترى؟
كيف ذلك؟
انه أنا؟ هل انا ميت؟ لماذا كل هذه الاجهزه الطبيه التي تلتصق بي اقصد به؟
حسنا.. هذا حقيقة ليس أنت.. بل هذا طيف.. صنعه أنت الحقيقي.. واصيب بالغيبوبه منذ ثمانية عشر عاما..

اذن من أنا؟ انا طيف ولي طيف اخر وكلنا في مخيلة انا الحقيقي.. اين هو الحقيقي؟ وأين الفتاه؟
حسنا.. لننتقل وندخل الغرفه التي بجانب.ها..
ماذا ترى؟
لااا .. كيف ذلك؟ انها تلك الفتاه.. هل هي على قيد الحياة؟ انها ترقد تماما مثل طيفي؟ مالذي يحدث؟
حسنا.. هذه الفتاه مجرد طيف اصيب بغيبوبه منذ ثمانية عشر عاما.. تماما كطيفك..
ولكن من تلك التي في المقهى المزدحم؟
من هو الحقيقي ومن هو الطيف؟
هل تقصد ان الفتاه طيف لطيف في غيبوبه؟
نعم.. والفتاه الحقيقية تعيش في مكان اخر.. غير هذا العالم..
ولكني اعيش حياتي.. اذهب للمقهى واحتسي القهوه واشعر بجاذبية هذه الفتاه وهي تبتسم..
انا لا أفهم؟ ماذا سيحدث لي؟ ماهذا العالم الغريب؟
سأقول لك شيئا..
تعال معي.. انظر لهذه الطفلة..
انها مثلكم تماما.. اقصد انتم الذين صنعتكم الاطياف؟
من منا صنع الاخر؟ ومن هذه الطفله؟ وكيف حدث ذلك؟
انا لا أفهم..
حسنا حسنا فلتهدأ ايها الطيف.. انت لست سوى طيف في مخيلة تلك الفتاة النائمه في غيبوبه.. والتي صنعتك كي تكون مع طيفها حتى تفيق من غيبوتها.
حسنا.. انا لا أفهمك ولكن.. الطفله؟ لماذا هي هنا؟ وهل طيفها له طيف؟
الا تذكر تلك الطفله التي قتلت ممرضتك هنا في هذا المستشفى؟
نعم نعم .. اتذكر ذلك.. انه منذ زمن بعيد جدا..
ولكن كيف؟

سأختصر لك الحدث..
في احد الايام منذ ثمانية عشر عاما.. كانت الطفلة في مقهى مزدحم.. واصيبت بالاختناق وهي مع أمها.. وذهبت انت اليهم.. اقصد انت الحقيقي.. وحاولت مساعدتها.. وعندما هدأت حالتها.. ابتسمت لك.. وقدمت لها المثلجات فرحا بزوال حالة الاختناق التي عاشتها لحظات..
وعندما عدت انت الى مكانك.. قدمت أمها لك القهوه شكرا لك على مساعدتك..
وذهبت انت بعدها الى عملك..
وفي لحظة خروجك .. دخلت الفتاه..
وجلست في الزاوية الاخرى من المقهى..
واخذت الطفله تبتسم لها.. وابتسمت هي للطفله وارسلت لها قطعة حلوى كهديه لها واعجابا ببراءتها..
ثم اصيبت الطفلة بحالة الاختناق مره اخرى
ذهبت لها الفتاه تساعد امها على اعطاءها الدواء.. ثم هدأت حالها وابتسمت للفتاه وقالت لها شكرا..
اطمئنت الفتاه على الطفله وقالت لأمها ان احتجتي لاي مساعده فأنا أجلس هناك.
شكرت الأم الفتاه على مساعدتها .. واحتضنتها الطفله شكرا لها..
ورجعت الفتاه لمكانها..
وقامت الأم بارسال فنجان قهوه للفتاه تعبيرا عن شكرها
أومأت الفتاه برأسها شكرا للأم على ضيافتها..

حسنا.. هذا حدث عادي جدا.. كيف تحول لهذا الوهم الذي نعيشه ثمانية عشر عاما كما تقول؟
بل مادخل الأطياف.. وكيف اصيبوا بالغيبوبه؟ ولماذا؟
أنا! من أنا ولما أعيش هكذا.. وكيف يصنع لي حياة كامله ويتم القضاء عليها في لحظه كما فعلت انت؟؟

لن تفهم.. لأنك مجرد وهم في حلم طيف تلك الفتاه..
والذي هو حلم في مخيلة طيفك الحقيقي..

هل تعني اني انا الحقيقي يحلم؟
نعم
وهل تقصد ان طيفي أنا الحقيقي والذي يرقد في غيبوبه هو طيف في حلمي أنا الحقيقي؟
نعم
وهل تقصد أن طيف الفتاة الذي يرقد في غيبوبه هو من صنعني؟
لا..
طيفك الذي في غيبوبه هو من صنعك لتكمل المهمه عنه حتى يفيق..
وطيف الفتاه الذي يرقد في غيبوبه هو من صنع طيف الفتاه التي تراها في المقهى المزدحم طوال ثمانية عشر عاما..

اذن كيف قلت لي ان طيف الفتاه هو من صنعني؟
وانا كما تقول صنيعة طيفي النائم؟
انك تهذي ايها الغريب..

حسنا.. انا لم اتكلم عن الطفله.. فهي التي صنعت هذا العالم الذي تراه..
فأنت وطيفك وطيف الفتاه وطيفها الآخر.. لستم الا مجرد حلم في مخيلة طفله نائمه في بيتها تنتظر الصباح حتى تلتقي بكم!

يارجل.. انت تقول حلم..والحلم سيتلاشى عندما تصحى تلك الطفله من نومها.. اي انها مجرد ليله واحده .. فكيف اعيش انا ثمانية عشر عاما اتبادل الابتسام مع طيف لطيف الفتاه؟
بل ان كنا حلم في مخيلة الطفله..
فكيف يكون طيفي صنيعة طيفان.. احدهم طيفي الذي يرقد في غيبوبه.. واﻵخر هو طيف الفتاه الذي صنعه طيفها النائم في غيبوبه؟
حسنا…
حسنا..
سأتلاشى أنا الآن.. وستكمل انت وهم ماتريده الطفله في حلمها..
انتظر.. انتظر..

أريد عصيرا
أين العصير؟

( 1 )

الرحلة

في ظهيرة حارقة في اواخر يوليو كان جهاز التكييف يكافح جيوش الحراره العاتية حتى ظننت ان مكيف الهواء سيلفظ انفاسه .. فبينما كنت منهمكا في شئون سخيفة لاتتعدى محادثات شبكة الانترنت في عصرها الذهبي الوليد
وبعض وريقات عن الحالة المادية المتقولبة ..

تمت صناعة فكرة الهروب الى مكان اخر .. اي مكان .. يستطيع المرء فيه تبريد ماتبقى مما تحويه جمجمته .. وكانت الفكرة السفر الى احدى الدول الاوروبية .. الباردة ..

انها سلوفاكيا .. نعم إنها سلوفاكيا التي لا أعرف عنها شيئا سوى انها التوأم السيامي لجمهورية التشيك الذي تم فصلها بعملية الترويكا ..

حزمنا امتعتنا او هي حزمتنا .. وكانت المحصلة وجودنا في جوف طائره انطلقت بنا تمخر عباب السماء بشكل مرعب بسبب تلكم الاحاديث المرعبة التي تشبه قصص الرعب والجن في ليله شاتيه في خيمه بوسط الصحراء ..

تلك الرحلة التي استمرت خمسة عشر يوما كانت مغرقة بأحداث مشوقة .. جميلة .. اختلطت بطيف حزين يبعث على الضحك قبيل نهايتها .. واستمرت احداثها
في المخيلة يلوكها ماتبقى من تلك العصبونات التي كان التلف يفتك بها بصمت ..

كانت الطائرة تحمل بين اجنحتها مجموعة من المسافرين الذين ينشدون العلاج في المصحات الشهيرة التي تزخر بها هذه الدولة الفتية والتي تستجمع قواها بعد انفصالها عن التشيك شقيقتها السيامية ..

تضم الرحلة ممثل شهير وكبار في السن وشباب يعانون حالات متنوعه من الشلل واخرين للسياحة .. مجموعة شكلت صداقات مؤقته واخرى استمرت الى ما بعد الرحله ..

اربعه من الاصدقاء اثنان منهم هم محور الحدث الشائق في هذه الرحلة التي استمرت خمسة عشر يوما .. واستمرت ذكراها خمسة عشر عاما

بل مازالت عالقه في الاذهان .. على الاقل .. في ذهن كاتب هذه السطور ..

هبطت الطائرة في مطار العاصمة براتيسلافا ..
وانتشرت جموع الهابطين من السماء حول الطائرة في ظاهرة تجاوز عنها أمن المطار لدواعي إنسانية حيث ان القادمين أتوا من الجحيم ولم يقاوموا نعيم الارض الخضراء وقطرات المطر على رؤوسهم ..

قررنا ان نقيم الليلة في العاصمة لننتقل غدا الى تلك البقعة التي يقصدها راغبي العلاج الطبيعي وراغبي متعة الأجواء والمدعوه بيشتني !
تلك الليلة جبنا العاصمة براتسلافا مشيا على الاقدام لاستكشافها قبل الرحيل الى الارض الموعودة وتخلل مسيرتنا بعض من الرعب والكوميديا السوداء ..

… التدوينة القادمة

=====================

كنت هناك

لقد كنت هناك

بين تلك الأطياف المتوازيه … وذاك الشبح الماسي

قصه طويلة تكتب على خيط رفيع بين الجنون  والجنون

لم تأسرني فكره
مثلما أسرتني فكرة الهروب من واقع صنعته رغما عني

بحجم صدمتي بأن ما أراه وأقرأه وأشعر به وأعايشه طوال سنوات ماهو الا وهم بكل مايحويه هذا الوهم من شخوص وافكار واحداث

هاهو محارب الطواحين يدخل الى مستوى آخر بكل مايحمله من وهم وجنون وأطياف

بعيدا عن الواقعية
وبعيدا عن طواحين خاوية استهلكنا جهدنا في محاربتها

وخروجا من بوتقة الإدراك والمنطق

نكتب قصتنا الحقيقية

ونبدأ رحله لن تكتمل .. كسابقاتها

الدواء

ها انا وفناجين القهوة

كلما اشتقت لتلك الأوهام

حتى تلك الطفلة التي ألمحها تبكي

وهي تضم ركبتيها لرأسها

ولا تنظر إلي

وهي التي رافقتني في رحلتي الاخيرة

قبل أن اقتنع بتلك الاطياف

كم أود أن ترجع أوهامي

 

الشخصية مابعد التاسعة والأربعون

هل واجهت شخصا يحمل 49 شخصية مركبة؟

إذن …

دعني أحدثك عن معنى اللا شيء الذي هو كل شيء في حياة بائسة

إنه كانتظار المطر تحت شمس صيفية حارقة لايوجد مايحمي رأسك منها

فيتراءى لك المطر تحت جنح السراب وتسير تجاهه أسيرا لخيالك
فتصطدم بوجود كائن يحمل في داخلة تسعة وأربعون شخصية أخفها وطئا على نفسك المعذبة التي تحتضر انتظارا للمطر
هي شخصيته الفصامية وهو يتمتم لك بأن هذا المكان الشاسع لن تحصل فيه على نقطة ماء دوناً عن المطر ولكنك ستحصل على العصير

تتجاهله وتسير بعيدا عن مايغرسه في رأسك من يأس
فيظهر أمامك مرة أخرى بشخصيته المكتئبة وهو يوحي لك بأنك ستموت عطشا قبل أن ترى المطر

تبتعد فيتجرد أمامك مرة أخرى بشخصية قلقة وهو يدور على نفسه بأنك لن تجد المطر
وماذا لو هطل المطر وتبخر من الشمس قبل أن يلامس رأسك
فتحاول تجاهله وتسير مرة اخرى بعيدا عنه تحت هذه الشمس الحارقة

فيتجسد أمامك بشخصية غريبة أقرب للمازوخية منها للسادية تصفع نفسها نادمة على غرس اليأس في نفسك فتقف مذهولا وأنت ترى هذا الجنون
تحاول أن تتجاهل ماتراه حتى لايشغلك عن انتظارك للمطر

فيبكي أمامك بشخصية مهووسة بالمطر يناجي نفسه بأشعار وقصص المطر وكأنه يريد أن يقتلك الشوق له

فتهرب جريا تمني نفسك بأن تموت تحت الشمس بعيدا عنه
فيظهر لك بين اطياف السراب بمجسم هولوجرامي يملأ أرجاء الفضاء أمامك وخلفك وفوقك وعن يمينك وشمالك
وهو يزأر بأنك لن تستمتع بالمطر ماحييت وصدى صوته يثير تراب هذه الارض القاحلة
تختنق والعطش يقتلك
فترتمي على الأرض منتظرا ساعة الخلاص

فيتدفق الماء وتكاد تغرق
ويدخل الماء فمك وأنفك
فتقفز خارج حوض الماء وأنت تهذي مستنجدا

كيف لهذه الشخصيات المركبة أن تقنعني بالعطش واني لن أرى الماء
وحقيقتي أني في حوض الاستحمام غفوت وأنا سعيد بوجودي في المنزل في هذا الجو الحارق في الخارج

كيف حلمت بهذا الكابوس
كيف تم اقناعي بما هو معاكس للواقع
كيف أشعر بحر الشمس والعطش وجسدي يرتوي من الماء في ظلال منزلي البارد بل كيف تغرق وأنت تريد الماء

بل من أقنعني بأن السماء تمطر في الصيف تحت لهيب الشمس

هل هذا مايفسر وجود أشخاص في حياتك يجعلونك تشعر بأن الذهب بين يديك مجرد رمال وأن سعادتك ماهي إلا انعكاس لواقع أليم تعيشه

قد تكون كل شخصية سلبية تسيطر على تفكيرك في اتجاه معين هي شخصية منفردة

ولكن هناك أشخاص يحملون في داخلهم
تسعة وأربعون شخصية
تؤدي الى الهلاك عندما تتجسد كل منها على انفراد

وهناك شخص واحد قد تكون صادفته في حياتك
تجتمع شخصياته التسعة والأربعين معا
في شخصية واحدة تحمل الرقم خمسين

عندما تتجسد لك كلها فجأة في هيئة هولوجرام ضخم
تراه أينما اتجهت بعيناك

  وعندما تسير خلفه بلا وعي

فأطلق على نفسك رصاصة الرحمة
أو
اختر اصدقاء لايتحدثون الا عن التفاؤل والأمل

أنت تختار